|
بينالي فينيسيا هو أحد أكثر الأحداثِ الفنيةِ
إستثنائية في العالم اليوم. حيث البندقية تَطفو ببطئ
في قنواتِها الخاصةِ مع قدر لا بأس به من أعمال فناني
عصرِ النهضة العظماء، الذين أفسحوا بحضورهم الخارق في
هذه المدينة مهدا لفيضان عصري جديد من الفن تتضافر
جهوده من كل انحاء العالم.. عبر 90 فنانا في سبعة
وسبعين جناحا وطنيا، وكم من الأحداث العرضية
يتجاوزالأربعة وأربعين عرضا على هامش البينالي توزعت
كمعارض في مواقعِ مختلفة في أرجاء البندقية. البينالي
الذي نجح في إظهار القطعة الفنية الحديثة بأجلى
حالاتها استهدف دمج الأوساط التعبيرية في فضائه بحيث
يساهم بشكل قوي في جعلها أعمالا تاريخية لتأثيرها
الهام على المشهد المعاصر. لذلك تأتي جوائزه منتقاة
لأهداف تعين إعلانها وسواء كانت النتيجة مرضية لجمهور
الفن المتعطش للبينالي في كل دوراته أم لا إلا أن
النتائج أتت على النحو التالي:


جائزة الأسد الذهبي لأفضل مشاركة وطنية
فازت بها الولايات المتحدة الأمريكية
بعرضها نماذج من أعمال الفنان بروس نومان (1941),
والتي أنجزها علي مدار الأربع عقود الماضية.
الجناح المسمى بـ الحديقة الطوبولوجية تيمنا بأحد
أعمال بروس نومان تظهر فيه الأيدي في قسم مخصص يبين
طقوسها الدنيوية والتعبيرية الشخصية. في قسم آخر يخصص
نومان أعماله للبحث في الصوت وفي الفراغ أما القسم
الأخير فتظهر فيه اللغة في بطولة كاملة, يتلاعب بها
بأضواء النيون فتغدوا مشعة بدلالتها المعنوية في ما
يمكن تسميته بفن اللغة. توزعت الأقسام في ثلاثة أماكن
الأول بمبني الجناح الأمريكي في منطقة الجارديني,
والثاني بجامعة فوسكاري, والثالث بجامعة
IUAV
في منطقة تولينتيني.
يجدر بالذكر أن الأسد الذهبي يعتبر الجائزة الأولى من
نوعها التي يحصل عليها فنان أمريكي منذ عام 1990 .حيث
وحسب وصف أحد النقاد فان الجناح الأمريكي لم ينل مثل
هذا الاهتمام منذ عرض روبرت روزنبرج في البينالي منذ
45 عاما مضت".
صرّحَ البينالي بأنّ عملَ نومان "يَكْشفُ سحرَ المعنى
كما يَظْهرُ خلال التكرارِ المُستمرِ مِنْ اللغةِ
والشكلِ".


كما فاز الفنان الألماني توبياس ريهبيرجر (1966) بجائز
الأسد الذهبي لأفضل فنان في العرض العام للبينالي بحسب
القيم دانيال. حيث اعتبرته لجنة تحكيم المسابقة مستحقا
للجائزة لأخذه المشاهد خارج المكعب الأبيض حيث الأنماط
الماضوية تعيد اختراع القطعة الفنية لتتحول إلى
كفتيريا وفي هذا مافيه من تغيير في الاتصال الاجتماعي
ذلك ليصبح ممارسة جمالية.
عمل توبياس هو عبارة عن تجهيز في الفراغ لكفتيريا أو
مقهى تناول فيه الجمهور وجباتهم وسط العروض الآدائية
للعمل وداخل البناء للعمل الذي يعتمد على الألوان
الأساسية والأشكال الهندسية .
العمل الذي يحمل عنوان “What
you love also makes you cry”

وفازت الفنانة السويدية ناتالي جوبرج (1978) بجائزة
الأسد الفضي لأحسن فنان من الشباب.
لعرضها زنزانة "الزهورِ" المرعبة في جنة عدن.


خصصت اللجنة جائزة تقديرية للفنانة البرازيلية ليجيا
بيب (1927) لتقديمها تجهيز في الفراغ باسم "خيط ذهبي
في أشكال مربعة" وهو عبارة عن خيوط ذهبية اللون تتدلى
في خطوط مائلة من سقف القاعة لتشبك بأرض القاعة في
أشكال مربعة. تعيد ليجيا في عملها هذا للفن هالته
الأثيرية الجميلة بل وتعيد له قداسته وغناه الروحي على
عكس الكثير جدا من الأعمال الحديثة المتصلة بالهموم
الانسانية وتوترها وفوضها. ليجيا في عملها هذا تقترح
بوابة ضوئية مشعة في شفافية رقيقة وهدوء غامر يصعب
تهميش تميزه ومتانة حضوره.



خصصت اللجنة جائزة تقديرية أيضا لمنظمي الجناح المشترك
للدول الاسكندينافية , وفي هذا الجناح كان العرض مميزا
ومختلفا وحاسما في صدم الجمهور حيث يبدأ الدخول في بيت
فخم يضم قطعا من الأثاث لأكبر مصممي الأثاث تدفع
الجمهور لتجربتها بينما في الخارج وفي المسبح المرافق
للجناح تطفو جثة رجل خلع حذاؤه وجواربه بترتيب بقرب
المسبح في لمحة ساخرة تتممها لوحة معروضة أمام البيت
تعرضه للبيع.



كما خصصت اللجنة جائزة تقديرية للفنان مينج وونج
Ming Wong (1971)
بجناح سنغافورة, حيث شارك بعملين مميزين احدهما عمل
تركيب فيديو مع إعلان ضخم تحت عنوان "في مزاج للحب"
يدور في فضاء الفلم المشهور الذي تواجه فيه امرأة
خيانة زوجها بخيانته. اما العمل الآخر فتحت عنوان "
أربعة قصص ماليزية"


والفنان الايطالي روبرتو كوجي
Roberto Cuoghi (1973).
حصل ايضا على جائزة تقديرية عن عمل تركيبي عبارة عن
تمثيل لمجرة من الشبكات العنكبوتية .


هذا بالإضافة إلي منح جائزة الأسد الذهبي لكل من
الفنانة المخضرمة يوكو أونو الأمريكية من أصل ياباني (
Yoko Ono 1933)
, والفنان الأمريكي المخضرم جون بلدازاري
John Baldessari 1931))
باعتبارهما المساهمين الأكثر أهميةً في تكوين المفهومِ
المعاصرِ للفن التشكيلي وأعمال الفيديو.
|