dimensions of dialogue

أبعاد الحوار

بأجزائه الثلاثة

التهام واندماج وسحق

 

ضياء يوسف

 

 

 

 

 

 

إنتاج عام 1982

من نوع : long stop motion animation

المدة 12 دقيقة

 

 

هذا الفلم بأجزائه الثلاثة يمثل أهمية خاصة لا للسيرياليين فقط كعمل سريالي ممتاز بل أيضا للفن بعمومه المعتني بالتفاصيل والزخم الشعوري ذلك الذي باقترانه مع الهدف السينمائي المتمحور حول ذات المعنى واشتغاله الحثيث عليه حقق السبب الذي يبدوا ومن أجله حصل الفيلم المتحرك على هذا العدد من الجوائز. قد يقول البعض أن فانكميجر يأخذ من كافكا تلك المسحة من الحزن رغم مافي أعماله من السخرية. في النهاية قد جمع فانكميجر بين دراسته للفنون في كليَّةِ الفنونِ التطبيقيةِ في براغ ولاحقاً في قسم عالم الدمى في أكاديمية براغ للفنون التمثيلية وبين عمله بعد ذاك في مسرح Semafor براغ حيث أَسّسَ مسرحَ الأقنعة. ليكون تجربة في مجملها لائقة بالانضمام إلى المجموعةِ السرياليةِ التشيكوسلوفاكيةِ.

رَبح فلم أبعادُ الحوارِ 3 جوائزِ رئيسيةِ في 1983؛ Grad Prix مِنْ مهرجان Annecy السينمائي الدولي المُتَحَرّك، والدبّ الذهبي لأفضل فلمِ قصيرِ، وسي. آي. دي. أي. إل. سي . جائزة (فخامة Mention) مِنْ مهرجان برلين السينمائي الدوليِ. و اخيتر أيضاً مِن قِبل تيري جيليام كأحد أفضل الأفلامِ المُتَحَرّكةِ العشَر في كل الأزمان.

الفلم يتكون من ثلاثة أجزاء الأول يبني وجوها من كتل من الأشياء من هوية واحدة تهجم على أجزاء وجه آخر من هوية أخرى وتلتهمها يتكرر هذا الالتهام وصولا الى الطين الذي هو انسان والذي في كل التهام يكون انسانا آخر حتى تختفي الكتل التركيبة ويصبح الكل متشابها مع الكل لا في الهوية فقط بل في الاتهام ونواتجه ايضا. هكذا رأي فانكميجر الحوار ومخرجاته وأبعاده كمستخلصات لا تتم الا بالتهامها لتتكون منتجات جديدة تتلبس شيئا من مكوناتها ومن غير بد تنقلها للحوار الذي يليها حتى تتكون في النهاية الحالة الأقرب للانسانية في تركيبها المعقد. مرمزا البدائية بالطعام ثم الحضارة بالاواني ثم المعرفة بالقرطاس وهكذا في كل مرة يلتهم احدها الآخر ليتكون بشر يفرزون بشرا آخرين. تحديدا في هذا يظهر أن قصده يتمحور حول حوار الفكر والفكر لا حوار الفرد بالفرد وهو مايتضح في الجزئين الآخرين. أكثر مايلفت في هذه المرحلة الأكثر سيرالية تماسك فكرة المراحل حيث ببساطة ينهي كل مرحلة بشكل كامل لتبدأ أخرى تنهيها التالية وهي الرمزية الأكثر عمقا في الحضارة الإنسانية وتمرحلها.

في الجزء الثاني يظهر في الصورة رجل وامرأة من الطين ينعجنان بتناسق في حالة الحب وينعجنان أيضا بالطريقة ذاتها وربما بشكل أشرس في الخلاف واضعا الخلاف ككتلة تشبه الأثنين وطيعة ليضرب احدهما بها الآخر. وكأنه يتعمد تمييز الحالة بين الرجل والمرأة كحالة فريدة من الحوار.

الجزء الثالث لوجهين متقابلين تدور فكرة الحوار بينهما حول المفيد اولا والذي يكمل أحدهما فيه وظيفة الأخر فيخرج شيء من فم احدهما ليكمله آخر فتتم الوظيفة ثم يتحول مكان الوجهين بحيث يضيع هذا التناسق ويصبح الأمر عبثيا وفوضويا ومبعثرا بلا طائل لينتقل بعد ذلك الحوار الى المحك الأعمق حيث يصبح قوليهما قول واحد فتتشابه الادوات بحيث يسحق بعضها بعضا بشكل منهك ومدمر.

 

الجزء الأول :

http://www.youtube.com/watch?v=BdfCOCIv_DU&feature=related

 

الجزء الثاني والثالث:

http://www.youtube.com/watch?v=LhX1tvTgqC8&feature=related