بنجامين بوتن ..وماذا لو عكسنا اتجاه الزمن؟

عبدالله المطيري

abdullah407@hotmail.com

 

 

 

 

 

اسم الفلم: The Curious Case of Benjamin Button

بطولة: Cate Blanchett and Faune A. Chambers  Brad Pitt,

إخراج: David Fincher.

تاريخ الإنتاج:2008.

 

كان ولا يزال الخيال والحلم هو طريق الإنسان للفن ، ففي هذا الأخير تحديدا يحقق الإنسان وجوده الحالم، وجوده المفارق للواقع فالواقع كثيرا ما كان سببا للاختناق. ويبدو أن خيال الإنسان ليس له حد ، ليس فقط في تخيّل عوالم غريبة عن عالمنا البشري ولكن خيال الإنسان يمتد للداخل في قلب حياتنا اليومية وفي قلب ذواتنا الخاصة... ماذا لو عكس أحدنا اتجاه سير الحياة ، فانطلق من الشيخوخة وانتهى بالطفولة.لا نتحدث هنا عن مسخ أو كائن فضائي بل عن إنسان طبيعي. هل هناك فرق ، هل ستختلف الحياة لو مشيناها بالمعكوس ، لو استطعنا الدخول في خيال الفلم لقلنا أن الأزمة ستكمن في معاكسة نمط العلاقات البشرية ، فبنجامين بوتن (براد بيت) العجوز الطفل سيوضع مع العجائز بناءً على شكله فقط ، ولكن روحه روح طفل ، روح تقع في أزمة مع الجسد الذي لا يحتملها وأزمة مع الآخرين الذين لا يعرفون الناس إلا من الظاهر فقط..ولكن هل نجتهد نحن للوصول لما هو أعمق من الشكل؟ هذا سؤال يطرحه الفلم بقوّة ولم يعثر بنجامين إلا على عدد بسيط من الذين استطاعوا الوصول إلى عمقه الحقيقي، كطفل بجسد عجوز ، ولاحقا عجوز بجسد طفل.  هنا تحضر ديزي (الرائعة كيت بلانشيت) التي استطاعت النفاذ إلى عمق بنجامين فأحبته وهي طفلة وهو عجوز الشكل لأنها رأت الطفولة في عينيه ، وأحبته وهي عجوز وهو طفل الشكل لأنها نفذت إلى العجوز في عمقه ، وقبل أن يموت في حضنها ، وهو في جسد رضيع عرفت من نظرات عينيه أنه عرفها تحديدا.. من يملك منا القدرة على النفاذ إلى مثل هذه الأعماق ؟ ما لذي يحجبنا عن بعضنا؟ وما هي الحواجز التي نختفي جميعا ورائها؟ سؤال آخر من وحي الفلم.

  من منا لا يحلم للعودة للماضي؟ ومن منا سيخوض هذه التجربة لو كانت ممكنة؟ هل نرغب فعلا في إعادة حياتنا من جديد؟ شخصيا لن أخوض هذه التجربة أبدا ، وحده الحاضر والمستقبل يشعرني الجدوى. ذات يوم صنع رجل أعمى ساعة تسير بالمعكوس ليعود ابنه الذي مات من الحرب . كم ناجى الإنسان الزمان وتوسل إليه أن يتوقف عن سيره الأزلي أو يغيّر اتجاهه قليلا لعلنا نستعيد شيء من جمال اختفى في الماضي..تحققت رغبة صانع الساعات مع بنجامين ، ودفع الأخير مقابلا لها اغتراب كبير عن الحياة ن فقد كانت حياته عبارة عن عاصفة تفقد معناها حين نبحث لها عن معنى من الخارج ولكن حين نبحث عن معناها في قلب بنجامين ، فسنعثر عن معنى كبير معنى يكفل لنا الاستمرار في الحياة حتى النهاية ، إنه الحب. ذلك الوجود الذي نعثر على أنفسنا بداخله ، الوجود الذي يصبح هو الحقيقة الوحيدة.