ضيف فهد :

أدخل في تنافس مع باقي (بناة العالم)
من يستطيع حفظ جزء من القرآن أفضل ممن أتم قراءة رواية
أنا لا أعرف حتى طريقة الانضمام للنادي الأدبي
النت يحول النص إلى قلب .. بينما النشر الورقي يحوله إلى قالب
لا أفهم ما هو ( الأرق )
أريد أن أعود راعيا من جديد

 

تقديم : صلاح قرشي, أسئلة أعضاء جسد الثقافة

aljsad.net

 

 

 

 

" إن مجموعة القاص ضيف فهد "مخلوقات الأب" واحدة من أجود الإنتاج السعودي للعام 2008-2009. كان لمنتدى جسد الثقافة وأعضائه الفضل في إجراء هذا الحوار الغني آثرنا نقل اللقاء بتصرف لما يتسم به من أهمية .

تعتبر سدرة غربلة نص شارك فيه هذا الكم من الناس و مواجهة سلاسته الرقاقة كنهر, بشيء من التهذيب فعل أقرب لمغامرات التجريب , لذلك نتمنى أن التدخل بالنقل الخالي من بهجة الوجوه التعبيرية وتغيير بعض الصياغات البسيطة وترتيب المادة على هذا النحو لا يزعج الكاتب أو المشاركين في اللقاء"

                                                                                         "مجلة سدرة"

 

 ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

" ضيف فهد القاص المثير والمختلف والمتميز دائما هو من الكتاب الذين لا يمكن أن تمر كتاباتهم بهدوء ..

وليس للقارئ إلا أن يقف أمامها معجبا بها أو حتى مختلفا معها .وضيف فهد من الأشخاص الذين مهما اختلفت معهم ..أو حولهم إلا أنك لن تختلف على مكانتهم وحضورهم وقيمتهم..

ضيف فهد كاتب وقاص ومثقف لا يملك من يطالعه إلا التوقف عنده ..معجبا ومندهشا في الغالب, متسائلا أحيانا , أو مصدوما ومختلفا مع الرغبة الدائمة والأصيلة للتجديد والابتكار والتمايز في كتاباته

وسنكون جميعا في انتظار الحوار معه ..متمنين أن يكون حوارا جميلا ومثيرا ومتميزا كما هو ضيف فهد دائما

ولا بأس من أن نقدم هنا بعضا من سيرة ضيفنا الأدبية ..

فهو أصدر أخيرا مجموعته القصصية الأولى بعنوان " مخلوقات الأب" كما أنه شارك في العديد من الأمسيات القصصية داخل وخارج المملكة ..

ولعلنا نترك الباقي من سيرته الأدبية والشخصية للأسئلة التي سيطرحها الأعضاء هنا ..

كل الأمنيات بحوار جميل وممتع. "

                                                                                                               مقدمة: " صلاح القرشي"*

 

 

 ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

" سلامي للأعزاء هنا جميعا ..

غير متأكد من أن بمقدوري قول ( أشياء ) مفيدة ..

أشعر أن حديثي ألطف بعض الشيء عندما يتم على مستوى النص ..

و أفقد كل هذا اللطف عندما أحاول التنظير ..

لكنني أشعر باعتزاز كون الأعزاء : نينوفر .. وصلاح القرشي ... (خمنوا ) أن لدي ما يمكن قوله ..

شكرا للكل.."

                                                   ضيف فهد

 

 

 

 

 

 

 

•           نريدك أن تحدثنا عن تجربة " مخلوقات الأب" وماهو شعورك وأنت تتسلم النسخ الأولى من المجموعة ..

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

مخلوقات الأب تخلقت هنا .. في جسد الثقافة .. في منتدى القصة .. تحت سمعكم و أبصاركم ..

تخلقت نصا وراء نص ، و محاولة وراء محاولة ..

المفارقة تكمن في أن النصوص التي قمت بكتابتها حتى وقت تجميعها وبعثها للنشر .. هي التي اعتمدتها في المجموعة .. لم أضف عليها نصا آخر ..لم أخف أي محاولة منها .. ولم أحدث عليها أي تغيير .. كل قصة كتبتها .. نُشرت .. بمعنى أنه ليس لدي (معمل) أقوم فيه بمحاولات التركيب و التعديل ..

صحيح أنني أفكر كثيرا و طويلا قبل الكتابة ..أبحث عن أفكار.. لكن وقت أقوم بالكتابة ينتهي الأمر .

بالطبع كانت لي محولات كتابة نصوص مفتوحة.. ومحاولات في الشعر..اكتشفت ( الآن ) أنني أكتب من فترة طويلة .. ربما من الصف الأول متوسط ..

وردت فكرة طباعة مجموعة قصصية من خلال تساؤل للعزيز طامي في ملحق الرياض الثقافي .. أشار من خلاله إلى أن هناك خطا عاما لمجمل النصوص التي أقوم بكتابتها..وطرح علي فكرة طباعة مجموعة لهذه النصوص.. وجدت أنه (وليه لا)..وهذا ما حدث ..

بعدها أتصل الرائع و الجميل .. سعود السويداء .. محرضا و مشجعا لفكرة هذه المجموعة..سألته عن الجهة التي ينصح بأن أتجه لها لطباعة هذه المجموعة .. فنصحني بنادي حائل الأدبي ..

وبالفعل حدث الاتصال معهم .. وتولى الأستاذ عبدالله الحربي .. مسئول النشر في النادي.. باقي التفاصيل ..

و كانت تجربة جميلة مع الاخوان في نادي حائل .. منتهى الكرم و التفهم و المساندة و التشجيع ..

شعوري وقت استلام النسخ التي تخصني من المجموعة ؟

لا أعرف ..

هو شعور فرح بالتأكيد .. لكنه لم يكن فرحا مبالغا فيه ..

ربما لأنني ( قطفت ) ردود أفعال جميلة و مشجعة في المنتدى حول هذه النصوص ..وبالتالي فقدت متعة التوقع الأول ..

راودني إحساس أنها ليست المرة الأولى التي أقوم فيها بنشر هذه المجموعة ...

 

***

 

 

•           لا أعتقد أنه مرّ على كاتب أهدى الكتاب إلى نفسه ربما هذا كان محل دهشتي وابتسامتي

ألم يكن هناك من تدين له بالفضل في مشوار حياتك

لماذا أهديت الكتاب إلى ضيف فهد ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

لم يكن نكرانا لأحد عندما قدمت الإهداء إلى ( ضيف فهد ) ..

هذا رجل لا يدين بالفضل ، فضل أنه اختار طريق القراءة و الكتابة ، لأحد .. و بما أن المجموعة القصصية هي نتاج وقت طويل من القراءة و الكتابة .. فكرت كنتيجة أن الوحيد الذي يستحق هذا الإهداء هو هذا الرجل الطيب .

أنا قدمت هذا الإهداء بهذه الطريقة تجنبا لطريقة ( أكثر ) وقاحة  ، كنت أفكر بتسجيل ( شتيمة )  بدلا من هذا الإهداء ، لشعوري بالحنق على مجموعة كبيرة ، مجموعة كان بمقدورها وقايتي مشاق كثيرة في هذا الطريق . شتيمة لمدرسين ، و أصدقاء ، و أقارب ..

كنت أود تسجيل شتيمة للمعلم الذي كان يشرف على المكتبة المدرسية في المرحلة المتوسطة وقت كنت طالبا في تلك المرحلة :

هذا الفاضل ، ولكي يوقف إصراري المستمر على الاستعارة من المكتبة ، لكي يمنع ضياع وقته معي ، كان يهددني بأنه سوف يقوم بسؤالي في تلك الكتب التي أقوم باستعارتها ، إذ أنه يشعر أنني لا أقوم بقراءتها ، و أن كل ما في الأمر لعب عيال ..

تخيلي كمية الرعب الكفيلة بخلقه مثل هذه الفكرة .. فكرة معاقبتك على اقتراحاتك الشخصية للتسلية. 

شتيمة لأحد الأقارب الطيبين .. عندما حاولت أن أتباهى بإلقاء قصيدة (التضاريس ) على مسامعه الرقيقة .. وقال لي : "انقلع روح العب بعيد".

أنا أستغرب الآن كيف كانت ( القراءة والكتابة ) تفتنني في ذلك الوقت .. رغم أن الجميع كان يتعامل معي بكل هذا الاستخفاف ..

الإهداء لي .. كان فيه محاولة للشكر ورد الاعتبار لكفاحي الشخصي .

 

 

***

 

 

•           أود أن أسألك عن العين اليمنى لفهد واليسرى أيضاً ، فهد في كثير من قصصه يقدم زاوية رؤية جديدة ، في (وضوح هائل ) وفي (طريقة صعبة للتذكر  وأيضا في ( المس الذي يحدثه مرور سر بجانبك) ، سؤالي عن كيفية تنمية هذه النظرة الفريدة وهل هي حكر على اصحاب الموهبة ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

تلك العين التي تتحدث عنها ، و فيما لو كنت بالفعل قد نجحت في أن أتلصص بها على الأشياء ، هي عيني الوحيدة المبصرة عند الكتابة ..

لا أود الحديث بكلام كبير و ممل عن زحزحة الصورة للسرد .. لكن هذا هو واقع الحال ..

أن تكتب نصا قصصيا تحاول من خلاله الدخول في منافسة مع ( الصورة ) .. أي أن تكتب حدثا موازيا ، ممتلئا بالصور ، و الأحداث ، و العد التنازلي ، و التشويق .. أنت رجل مقضي عليك .

يجب الكتابة من زاوية لا تتمكن ( الصورة مهما كانت براعتها ) من التقاطها ..

هذا ما أشتغل عليه .. وليس بالضرورة أن أكون نجحت فيه ..

المهم أنني عرفت شروط اللعبة و امتثلت لها .

كيفية تنمية هذه النظرة الفريدة وهل هي حكر على اصحاب الموهبة ؟

لا أعرف ما إن كانت الموهبة تتدخل هنا .. بقدر ما يكون ( الوقوف ) الطويل أمام هاجس صنع مغايرة .. صنع منافسة سردية أمام ثورة الصورة ..هو المحرض الحقيقي .

 

***

 

•           من خلال مراجعتي لنصوصك وجدت الكثير من الحديث حول السوبر مان في شخصيات فهد ، واعتقد اني وجدت إجابات شافية حول هذا الموضوع ، ولكن ما أود الحديث عنه هو كيفية التوفيق بين العالم الذي تكتبه لنفسك المليئ بالأبطال الخارقين ، وبين الواقع العاجز والمعاق ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ 

 

تستطيع اعتباره محاولة للهروب من الواقع للمثل .. و هو الأمر الذي تقترحه الكتابة و تقدمه لنا كخدمة ..

أنا أناني جدا في قضية الكتابة .. أكتب للمتعة الذاتية .. لا أجد متسعا للتفكير ( بهموم كبيرة أو طوباوية ) .. الكتابة هي مصنع العابي الصغيرة . و من الخطأ التفكير بتحويل مصنع العاب إلى مصنع ذخيرة

 

 

***

 

 

•           في نص الفراغات أو كما أطلقت عليه : الحياة السرية شديدة الكتمان لمزارع . هل طريقة السرد مجرد لفت انتباه لعمق التفكير ؟ هل تؤيد الشذوذ  القصصي بالخروج عن الفكرة المتداولة ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

نعم ، السرد ، أو أي عمل فني هو لفت انتباه لطريقة تفكير الذات المنتجة..

في الممنوع و الممتنع يقول علي حرب عن التفكيك بأنه ( قطع الصلة مع المؤلف ومراده و مع المعنى وإحتمالاته . به يجري التعامل مع الوقائع الخطابية وحدها، لا بصفتها إشارات تدل أو علامات تنبئ، بل بوصفها مواد يجري العمل عليها لإنتاج معرفة تتعلق بكيفية إنتاج المعرفة والمعنى. و لهذا فإن " التفكيك يتجاوز منطوق الخطاب إلى ما يسكت عنه ولا يقوله، إلى ما يستبعده و يتناساه . إنه نبش للأصول و تعرية للأسس و فضح للبداهات .

و من هنا يشكل التفكيك إستراتيجية الذين يريدون التحرر من سلطة النصوص وإمبريالية المعنى أو ديكتاتورية الحقيقة. وكل الذين يمارسون علاقتهم بهويتهم و انتماءاتهم بطريقة مفتوحة تضعهم خارج أي تصنيف جاهز أو إطار جامد . ومأزقه أن منطوقه يقول لنا بأن الخطاب ليس بمنطوقه بل بالمسكوت عنه )

في هذا النص لم أترك المهمة للقارئ لإسكات الخطاب .. أنا قمت بمحوه ، في نص مملوء بالفراغات لا أشغلك بزحزحة من نوع ما .. أنا من لحظة الإنشاء قمت بهذا التحريك و الإلغاء ..

و بعملية فكرية بسيطة ما الذي يمكن أن نعثر عليه في شيء : سري و شديد الكتمان ؟ لا شيء .. و في حالة عثورنا على أي أمر .. نكون ألغينا الفكرة الأساسية ..

 

***

 

 

•           ما الذي أراده الكاتب من حجز مساحة تفكير و وقت من نص مشفر ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

أنا لا أريد من أحد لا يرغب ..

بإمكانك أن تجده نصا مملؤ بالفراغات و مشفر إذا رغبت فهمه هكذا .. و تصرف النظر عنه .. و بإمكانك أيضا أن تجده في منتهى العبقرية و النبوغ و التجديد .

 

 

***

 

•           التجارب الشخصية الحميمة ..الإعجاب بفتاة جميلة مثلا ..ألا تشكل دافعا للكتابة ..أم أن الكتابة أكبر من هذه الخصوصيات الصغيرة ..؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

التجارب الشخصية ، و الحميمية منها .. تجارب تساهم في صناعة النص .. ليس بالضرورة أن يكون النص نصا قصصيا .. لكن مثل هذه الأمور التي توصف بأنها غير مهمة هي الأمور التي تدفعك ليس فقط للكتابة و إنما للحياة حتى.

 

 

***

 

•           الزمن ..العمر ..ماذا يشكلان لك ..هل تشعر بهاجس أننا نمضي بعيدا عن عمرنا الغنائي الجميل نحو عمر الشكوى والحنين ..

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

أنا لا أكبر .. لذا هاجس العمر لا يشغلني مطلقا .. و كما تعرف أنا (أبدي) .. لذا لا أهتم .

 

 

***

 

•           وفق قوانين خاصة نصوصنا لا تشبهنا لكن في حال لم تهز رأسك موافقاً " قل شيئا آخر " قريب جداً من قولك في الكدية  )أحب الابتعاد قليلا ( و ) كانت الريح تتطوع لممارسة البغاء ، وكنت كصغير اعتاد النظر بين الشقوق إلى المحرمات ( ؟! وحتى لو هززت رأسك يا ليت تحكي لنا عن طفولتك قليلا .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

بالتأكيد نصوصي لا تشبهني .. لن أهز راسي

نصوصنا و بقليل من التدقيق تغطي تلك الجوانب التي نشعر أننا بحاجة إليها و تنقصنا ..

عن طفولتي :

أذكر أنها شيء جميل ، ما كنت لأختار شكل آخر لو قدر لي ..

الوالد .. رحمه الله .. اختار لنا منطقة بعيدة و معزولة للسكن .. أسكن من ذريته التي أنا واحد منها بواد ذي زرع هذه المرة .. لم يكن فعله نبويا بالكامل  ...

عند تصنيفي لا يمكن وضعي مع أبناء القرى ولا مع أبناء المدن .. أنا أبن للعزلة .. لم يكن لدي وفق هذا الظرف أصدقاء .. لذا شيدت صداقات خاصة مع الأشياء .. مع الجبال ، و الأشجار ، و الطيور .. أنا أكثر طفل في العالم قام بالمشي لغرض التسلية .. مشيت كثيرا ... و عندما كنت أمل من المشي .. كنت أركض .. كان لدي أراضي كثيرة يتوجب علي قطعها .

كان لدي هواية غريبة ذلك الوقت لا أعرف من أين اكتسبتها .. هذه الهواية اسمها ( القراءة ) وهي غريبة لأنه حتى من كان يقوم بتدريسي ذلك الوقت يجدها كذلك .. ويخمن دائما أنني أبحث عن صور لن أجدها داخل كل هذه الكتب التي أستعيرها أو أحصل عليها بطريقة أو أخرى .

عرفت أنك بعد حد معين من القراءة تجد لديك رغبة للكتابة .. و كتبت .. و كان لدي من الشجاعة و الاقتناع بصواب ما أقوم به .. أنني قمت بمراسلة جريدة الندوة .. و انتظرت .. ومثلما أنا الآن .. كان لدي وقتها فضيلة الغرور .. كنت اعرف أنه سيتم نشر النص الأول الذي قمت بكتابته في حياتي .. لا أعرف كيف تملكني هذا اليقين .. لكن و اعتمادا عليه .. كنت أبحث داخل جريدة الندوة عن هذا النص ... وفي النهاية وبالرغم أنه لم ينشر .. إلا أن المحرر في ذلك الوقت .. نوه عن أسمي .. وذكر أنه نص جيد.

هذه طفولتي أو على الأقل المهم منها .

 

 

***

 

•           حياتك في ذلك المكان المنعزل حياتك المدرسية فيما بعد، اصدقاء الطفولة.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

المكان ،

كان ينقصنا بحيرة ، وبط ، لأشعر بالمنافسة الكاملة لـ سيجفرايد ..

لا ، أي طيور بيضاء أخرى غير البط .. بجع مثلا .. بجعة تتحول إلى أميرة .. اصبح سيجفرايد العتيبي وقتها :).

بصراحة كان ينقصني أشياء كثيرة ،

لم يكن الطلح كثيفا ليشكل غابة ، و لم يكن لدي أصدقاء حتى أكون أميرا ..

مع هذا أشعر الآن بالامتنان ، كمن يتذكر حياة سابقة في النعيم ، لم أشعر بالخذلان نتيجة لهذه العزلة .. كنت أميرا للأراضي البور لكن على طريقتي الخاصة ..حكاية (المشي) لم تكن مختلقة ، كانت هواية بالفعل ، و قصة أظلاف حدثت أمور مشابهة لها ، قمت بمطاردة حيوانات أليفة ، و كنا مستمتعين بهذه الحيلة .

أطلقت أسمائي الخاصة على الأشياء ، كنت أسمي الصخور ، و كنت أنظر لها من بعيد على أنها أرانب .. لا زلت أزور (الشيء) الذي حرك لي أذنه .

مستمتع الآن وقت أتذكر الظهيرة في تلك ( الوهدة ) .. كنت أمد يدي لها .. و أحرك أصابعي على لسانها الحارق .. لو كنت (وقتا) لاخترت أن أكون الواحدة ظهرا وأنا مرتاح.

في المدرسة تعرضت للتعذيب ..

المسافة التي كان يتوجب علي قطعها مشيا إلى المدرسة مسافة طويلة .. و المشي لم يكن مشكلة ، الكلاب كانت المشكلة .. و أنا كنت ولا زلت أواجه متاعب في الرمي بالحجارة .. السلاح القديم (والدائم) في مواجهة الكلاب  ..كنت أحذف يمين تروح "شمال" حرفيا  . فهموني "الكلاب ولاد الكلب".. وأدخلوني ضمن برنامجهم الرياضي الصباحي .. يقومون بمطاردتي إلى باب المدرسة ..وهناك أصل مهدود الحيل .. و يصبح فهمي متعثرا .. و بالطبع قليل من المدرسين من يؤمن بقصتي الصباحية مع الكلاب ..و يعتبرون تعثري في الفهم ( بلاهة ) وليس لها علاقة بالمعاناة .

وكان علاج البلاهة بالنسبة لهم .."الجلد".

"الجلد" بأي شيء وفي أي مكان .. "والله قليل وأنجن على هذه العذابات .. ليه تذكريني بس" .

في الصف الرابع الابتدائي.. بدأت في الحركة.. أصبحت أكثر (صحصحة) ..وقدرتي على الركض تطورت .. أصبحت أتجاوز الكلاب في لمح البصر.. ونتيجة لهذا أصبحت أكثر استيعابا..وبدأت في القراءة.

أنا مدين بشكل أساسي للقراءة في إنقاذي .

القراءة جعلتني أحيل الموجودات إلى (أثاث) في قصصي الخيالية ..ومشاجراتي التي لم أكن البادئ فيها و كنت أخسرها دائما..أصبحت معارك خاسرة لا أكثر ولا أقل..تماما كما يحدث لأبطال القصص التي تمدني بالعون.

في المرحلة المتوسطة..أصبحت منافسا حقيقا على المراتب الأولى في الصف ..أصبح المعلمين يتعاملون معي (بحب)..وكثرت البشارات التي تتحدث عن أنني سأكون مختلفا على نحو ما..لم أصبح مختلفا بشكل واضح .. لكنني تعلمت تقديم البشارات لكل من أشعر أن لديه قدرة معينة..فهمت أن (الكلام) يصنع تغييرا..وعلينا ألا نبخل به.

و بس ، في الثانوي أصبحت "داشرا" بشكل مؤكد .. و استمريت في البحث و التكتم على الكتب (المشبوهة). وخلال الجامعة و حتى الآن لا شيء يذكر.. من التقى بي خلال الجامعة و عاد إلى الالتقاء بي الآن..سيموت دون أن يجد الفروق السبعة.

أصدقاء الطفولة كانوا يسرقوني دائما، يسرقوني كل يوم،وبنفس الطريقة التي لم أعرفها إلى الآن.. أعود إلى البيت لأجد أن (أقلامي) اختفت..هكذا. و"أنضرب" ضرب سنة بساعة  .

وفي اليوم التالي ، ومع أنني أمارس كل أنواع الانتباه التي تعلمتها حتى ذلك الوقت ، إلا أنني أنسرق برضو! .

ملايين الأقلام أخذت مني..و ملايين المرات تم معاقبتي على خطايا أصدقائي . الله" لا يذكرهم بالخير " .

و في أثناء اللعب ، و الحديث عن أصدقائي ، يتسامح أحدهم في أن تثقب عينه، ولا يتسامح في أن يمرر الكرة لي ..عطية عواض جنني. "الواد دا سابق سنه من جد" .. وحتى قبل تأليف الأغنية .

عطية عواض هذا كان أسرع من يمشي على رجلين .. كان سريعا لدرجة أنه من الممكن أن يذهب و يعود و أنا في منتصف المسافة بعد. وفي الليل مع أني أرسم تكتيكا محكما و أكثر مدربين العالم حذرا يستطيع أن يبصم على العشرة بأنه التكتيك المناسب و الأكثر مثالية لكي أحرز هدفي الحلم.. إلا أنني أفشل في اليوم التالي..

عطية عواض بمرور الوقت أصبح ضليعا في إفساد خططي .. اختصارا .. وحتى تكون صورة المعاناة واضحة لك..أستطيع التأكيد أنني من الصف الرابع و حتى الصف السادس .. لم ألمس الكرة ولو لمرة واحدة..كنت لأحتسب المرات التي لمست فيها الكرة بالخطأ..لكنها لم تحدث . احتمال أن ألمس الكرة حتى عن طريق الخطأ في وجود عطية كانت تقريبا صفر .

دعوت على عطية عواض كثيرا..أكثر من دعواتي على من كان يقوم بسرقتي..كان عذابي من فشلي في (الميدان) يفوق إحساسي بالغبن نتيجة للسرقة.

وفي النهاية..تقريبا في الصف الثالث متوسط..استجاب الله أخيرا لدعواتي!..وأصيب بالجنون .. ثم بعدها توفي ..توفي نتيجة حادث سير بشع على طريق مكة جدة السريع..أفكر الآن لو تنازل فقط وقام بتمرير الكرة لي..وعلى نباهته في الدراسة ذلك الوقت..كان بإمكانه أن يكون طبيبا الآن على أقل تقدير..بدلا من أن يكون ميتا.

 

 

***

 

•           أخبرني عن " أفضل راعي قابلته بحياتك " وبشكل خاص اخبرني عنهم المتواجدين بقصصك ؟ وهل تعتقد أنه من الجميل أن يكون الإنسان " راعي " ., ولو قدر لك أن تعمل راعياً ماذا تختار رعي الماشية أو شيء آخر أكثر عمقاً ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

أفضل راعي قابلته بحياتي "عياف تموزي" .قابلت أعدادا هائلة من الرعاة ( أثناء حقبة المشي ) ..عندما تقوم بالمشي في تلك السهوب تكون فرصك مضاعفة لتقابل ( أنواع ) الرعاة .. فرصي كانت جيدة بلا شك في هذا الأمر . عند استعراض قائمتي الخاصة من الرعاة .. يبرز اسم ( عياف ) .. عياف كان نجم الرعاة في ذلك الوقت .عياف هو من علمني المشي .. لا .. الذي علمني المشي هو أمي .. كان دور عياف بالنسبة لي هو تحويل المشي إلى متعة .. إلى تسلية ..

في البداية كنت أتابعه كنقطة في الأفق .. إذ أنني كنت أصغر من ملاحقته على قدمي ، لم يكن مسموحا لي بلوغ تلك المناطق البعيدة التي يأخذ إليها أغنامه .. ساعات طويلة و هو يتجول في خريطة الأفق المفرودة أمام عيوني المتوثبة .

عياف هذا علمه الرعي الأسماء كلها .. الجبال و الأودية و الناس .. و الأحداث .. لا يمكن لأحد النفاذ من مراقبة عياف أو ملاحقته ، يعرف قصص كل الأشياء ، و مطلع بشكل حقيقي على الحياة السرية للناس ، و خياناتهم ، و تسللاتهم المحرمة .. لم يكن النهار فقط هو ( زمن ) عياف أثناء المشي .. حتى في الليل يقوم بالمشي ... هناك أسطورة تقول ان عياف ينام واقفا تعاطفا مع الأشجار . و يقسم كثيرون أن بإمكان عياف مصادفتهم في أي مكان حتى أثناء النوم .

و في المرة الأولى التي يصطحبني فيها عياف معه في مشاويره كنت كمن يضع يده في يد (دموزي) . و بعد أن عرفت الكتابة كان من المهم أخذ هذا التموز إلى قصصي .

لا أعرف عن بقية البشر ، لكن بالنسبة لي لا يمكن تصور مهنة أكثر جمالا و شاعرية و توحدا مع الكون من مهنة الرعي .. مستحيل أن أقبل الموت قبل أن أعود راعيا من جديد .. أود أن أكون مثل الأخ عياف ولو ليوم واحد فقط .

 

***

 

•           حدثنا عن كونك ضيف، هذا الاسم الزاهد البصير حدثنا عنه؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

لم أكن راضيا عن أسمي بشكل كامل .. عندما كنت صغيرا كنت أشعر أنه اسم " سوداني "  ..فضل الله .. عوض الله ..وضيف الله ..أسماء سودانية بامتياز . بعد أن كبرت قليلا اكتشفت أمرين مهمين : السوداني شخص جميل، و بإمكان أي شخص أن يكون سودانيا و ضميره مرتاح. الأمر الآخر أن ضيف الله اسم أشهر و أنبل فرسان عتيبة .وارتحت .

اختصار ضيف الله .. اختصار للمناداة .. أشعر أنه "مشوار" مناداتي باسمي كاملا.. يا ضيف الله طويل الاسم "مو ؟!" . يا ضيف أقصر و أجمل .

ثم اعتمدت توقيع نصوصي بـ ضيف فهد . هذا الشكل من الاسم يشعرني بالطمأنينة.

 

***

 

•           ضيف قدر له أن يعمر لـ 300 سنة , فقد أصابته روح من عصر سيدنا نوح عليه السلام , فبماذا ستفكر وقتها بما مر من العمر ؟ أو البقية المتبقية لك فيه وتحسبها بقهر بأصابعك ؟ أم ستفكر كيف ستقضيها ؟ دعنا نغرق بخيالك دون أن تنسى أن تخبرني هل أنت بارع في المعاملات الحسابية ؟ وهل تتفق معي بأن الحياة معادلة رياضية مستحيلة الحل في ضل الزوابع التي يحدثها الآخرين ؟! " أريدك أن تثرثر وحسب ".

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

الـ 300 مثلها مثل الـ 30 .. لا يمكن وصفها حين تمضي .. لأنه لامتداد لها .. ما حدث في فترات بعيدة يشبه ما حدث يوم أمس في كونه انتقل إلى ما لا يمكن استرجاعه ..

يخبرني أصدقاء بأنهم وفي كل ليلة و في اللحظات التي تسبق نومهم مباشرة .. يسترجعون أحداث يومهم بالتفصيل : أين ذهبوا ، مع من تحدثوا ، كيف كانت إنجازاتهم أو إخفاقاتهم ذلك اليوم .. و عندما يتمنع النوم عليهم أكثر .. يشدون أشرعتهم في إبحار بعيد نحو الماضي الأبعد ..

أنا لا يحدث معي هذا ... لا يحدث أنني انشغلت بما ( مضى ) .. لا أعود للتفكير فيه ، لا يشغلني ، و لا أفكر في المستقبل .. لا أشيد أي عمران في الخيال .. لا يهم بالنسبة لي لا ما حدث ولا ما سيحدث ..

و لأنني أتحدث عن ما قبل النوم .. أستطيع الفوز بمسابقة أقصر مدة يتسلل فيها النوم إلى جفن أحدهم .. لا يمكن ضرب أرقامي في هذا المجال و لا منافستها .. يحدث الأمر بالطريقة التالية : أرغب في النوم .. أغمض عيني .. أنام .. هذه المنطقة الزمنية التي يتجول فيها البشر بين ماضيهم و مستقبلهم منطقة لم أزرها من قبل ..

لا أفهم ما هو ( الأرق ) .. الأرق موقف فكري .. حالة تردد .. الإنسان إما أن يكون ( صاحيا ) أو يكون ( نائما ) .. هذه المنطقة البلهاء المسماة ( بالأرق ) مجهولة بالنسبة لي .

ولو عرفت أنه تبقى لدي ألف عام للحياة .. سوف يكون أمرا جيدا بالتأكيد .. لكن لا أظن أنني سأبتكر طريقة جديدة للحياة غير ما أصنعه الآن .. سيكون أمرا جيدا أن أعرف أنه لدي الوقت الكافي لرؤية مدن جديدة .. و قراءة كتب جديدة .. و التعرف على أوجه جديدة .. كل ما في الأمر أنه ربما أصبح متمهلا أكثر ..

 

***

 

•           ما بين الإرتزاق من الوظيفة (وظيفة ما) مع الاستمرار بممارسة الكتابة، أو الارتزاق من الكتابة (واقصد امتهان الكتابة، واستثني كتابة خطب الدكتاتور في العيد الوطني)، أظن لكل خيار منهما سالبه وموجبه، لكن أي الاتجاهين ترجو؟ 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

أنا رجل ضد العمل ، آلة كسل متحركة أنا ..

أحسد بشكل لا يصدق كل من يحصل على ثروة بعيدا عن طريق العمل ..

لكن لو صنعت مني الكتابة رجلا ثريا .. ليه لا .

 

 

***

 

•           في أحد مواضيعك تقول .." الثمن الذي تدفعه لكونك رصاصة : الخوف ", ما هو الرابط بين أن تكون رصاصة والخوف ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

هل سبق و أن أمسكت ( برصاصة ) .. بطلقة .. حتى و ولو كانت فارغة ؟؟! .. شعور عميق من الخوف غير المفهوم ولا المبرر تشعر به يسري في أطرافك بمجرد ملامستك لمعدن الرصاصة البارد ..

لذا .. لا يمكن أن تتخلص الرصاصة من شعور الآخرين بالخوف .. هذا هو الثمن الذي تدفعه .

 

***

 

 

•           في قصة " الكدية " قُلت ( شجاعتهم لم تسوغ لهم إهانتي ) فأي موقف يدفعك لقول هذه العبارة مجدداً , ومتى تتغاضى عن شخص أهانك بعنف وأمام جماعة تحترمها ؟!

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

كانت عبارة : شجاعتهم .. إلخ .. عبارة على لسان ( إنسان ) النص ..

أنا ، أنا كـ"ضيف" لا تعنيني كثيرا الدوافع التي تجعل هناك من يتردد في توجيه إهانة لي .. يستوي في ذلك ما إن كانت هذه الدوافع ناتجة عن شجاعة .. أو خوف .. أو تعالي .. لا يهم .. يهمني أكثر محاولة فهم لماذا يفكر أحد في إهانتي أكثر من فهم لماذا لم يقم بذلك ..

أتغاضى عن أحد وجه لي إهانة ؟!

بكل صدق لم أوضع في هذا الموقف .. و أتمنى أن لا يحدث .. لكن أنا "دمي حار" .. و ممكن أسبب له مشكلة صغيرة .. "ما أعرف يمكن أسامحه بعد .. على حسب و الله" .

 

 

***

 

•           قلت في جسد الموت  (يصطفون إلى جوار بعض على هيئة نصف دائرة) لماذا نصف دائرة ماذا لو اصطفوا على هيئة خط منتظم وكأنه طابور انتظار البنك ؟ وهل تحب الانتظار أم تعتبره مشوار إيذاء طويل ووسيلة عقاب ؟ ومتى تستخدمه " أنت " كوسيلة عقاب للآخر ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الاصطفاف على شكل خط منتظم ، و عندما يكون لغرض الإمساك بك ، لا يلبث أن تلتوي أطرافه كذيل عقرب .. لتتم محاصرتك في النهاية .. كل الخطوط تتحول إلى أنصاف دوائر عندما تتخذ أنت وضعية التراجع جراء الخوف .. وفي النهاية لا تلبث الدائرة أن تغلق عليك .

الانتظار أمر جميل .. لا أعرف لكن أنا لا أمل من الانتظار .. أعظم الأفكار تخطر لي و أنا في هذا الصف غير المنتهي .. لا أجد فيه أي نوع من الإيذاء .. و لا استخدمه كوسيلة لهذا الغرض .

 

 

***

 

•           ما بين "المعدال" و"الشي"

وما بين " نقاش الأمور التي يجب أن تسبق اتخاذ قرار القفز " و"القصـــــــــــــــــة"

وما بين "المس الذي يحدثه مرور سر بجانبك" و"الحياة السرية شديدة الكتمان لمزارع"

وما بين "أمان ربي أمان" و "فكرة تدبر لأمر ما"

وما بين "أبــــدي" و "الخــــوي"

وما بين "صفة رجل واحد" و"ووضوح هائل"

وما بين "حسد" و "خوف"

وما بين "طريقة صعبة للتذكر" و "بعدها لم تعد تبكي بني سعد"

وما بين "أظلاف" و"حشرة صغيرة"

وما بين "ولأنه" و"وهكذا تحدث"

وما بين "قدرة" و"الغنيمة"

وما بين "اللا عودة" و"هو"

وما بين "جسد يموت" و"الكدية"

ما بين كل هذه النصوص, أريد النص الأقرب, الأصدق, الأفضل لنفسك, وعنك, وإليك؟

لا مناص من إجابة محددة, على الأقل ضريبة تعب القراءة في سِفرك القصصي أعلاه.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

النص الأقرب هو نص : بعدها لم تعد تبكي بني سعد ..

هذا النص عن اليوم الذي فقدنا فيه ( فهد ) .. والدي رحمه الله .. كانت الأشياء في مخيلتي تحدث بالطريقة التي وصفها النص .. و إلى الآن و عند الذهاب إلى هناك أستطيع سماع ( وبقليل من الإنصات ) كل ذلك النشيج .

 

شكرا لك، شكرا ليس على الآن فقط .. ولكن على مجمل تاريخ تواجدك بهذا المنتدى .. على تاريخ طويل من القراءة والاهتمام بما أضيفه من نصوص .. و على ما تقدمه لي من إضاءة فاعلة و مهمة في فهمي للكتابة .

 

***

 

•           اغلب الذين عبروا تحدثوا بإعجاب عن نص "السر" هل أخافك بأن لا تكتب نص مدهش بعده عندما رأيت ردود الفعل ؟ وهل تجاوزته بالفعل ؟ (من وجهة نظرك)

هل سأكتب بعد ( السر ) أمرا مدهشا و بنفس المستوى ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

نعم ،بالطبع أنا أشعر أن ثقة الأصدقاء هنا تمنح نصوصي تقييما مضاعفا ، وربما حتى لا يكون مستحقا بالكامل ..

لكن وفي الغالب هناك نصوص نالت تقديرا من هذا النوع .. واستطعت تجاوزها :

نص خوف .. و نص المعدال .. و غيرها .

لذا انتظروا القادم

 

***

 

•           إعادة كتابة نص دليل على مثابرتك وثقتك بقدرتك الكتابية والإبداعية .. كم نص أعدت كتابته غير "السر" ؟ ماهي؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

أنا لم أكتب نص ( السر ) إلا مرة واحدة و نهائية ..

تلك المحاولات تتعلق بالطريقة التي سوف اتخذها لكتابة هذه الفكرة

ما حدث أنني كنت أتراجع قبل الكتابة ، قمت بالتردد كثيرا قبل تحويل هذه الفكرة إلى نص

لكن ، و دائما ، لا أعيد كتابة أي نص .

 

***

 

 

•           هل رسالة الأدب .. تجاوزية ؟!

هذا السؤال يعود بنا لموقف سارتر ، الذي ادلى بتصريح مفاده " رواية مثل الغثيان لا تملك الحق في البقاء إذا كان هناك من يموت جوعاً في العالم " ، وهذا ما أبدى حوله ارنستو ساباتو وجهة نظره من موقف سارتر :" هذه المقولة الحدية لو طبقناها لما دمرت الرواية الميتافزيقية فحسب ، بل الأدب كله والفن . فلا موسيقى باخ ولا تصوير فان غوخ ولا شعر ريلكه بقادر على إنقاذ حياة طفل أعزل واحد . إن للفن امكانية ومهام أخرى .. " . فما الذي تحتويه رسالة الأدب من تجاوز ؟!

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

رسالة الأدب تجاوزية ؟!

و مع التباس مصطلح ( تجاوزية ) هنا ..

لكن وضع الأدب أو الفن عموما .. مع المعاناة ... في صراع من أجل البقاء .. بهذا التعامل الأخلاقي الصارم .. يعارض تماما القراءة السوسيولوجية للأدب و الفن .. من خلال تتبع ( العلاقة ، و الإنتاج ، و إعادة الإنتاج ( ..

بشكل أكثر اعتدالا تعطي مثل هذه القراءة إشارة أكيدة على رضوخ الفن للشروط المنتجة له .. لذا و على هذا الاعتبار .. نستطيع تصور رسالة تجاوزية للأدب .. من خلال قدرته على لفت الانتباه إلى المعاناة .

هذا مجرد دفاع فقط لإثبات ما يسمى بالرسالة التجاوزية للأدب .. و بالطبع أنا غير ملزم على الإيمان بها.

 

***

 

•           يرى بعض الكتاب، بخاصة القصاص والروائيين، أن الكتابة السردية لا تحتاج إلى ثقافة رديفة، في الفنون والعلوم الأخرى، النظرية منها والتطبيقية، كما يغالون في هذا الأمر ويذهب بعضهم إلى أن الكتابة الروائية مثلا: لا تحتاج إلى إطلاع على كلاسيكيات الأدب العالمي، ولا ما كتب في خمسة القرون الماضية، كما يرى بعضهم أنه يمكن لأحدهم أن يكتب الرواية دون أن يكون ذا معرفة بسرفانتس ولا بدانتي ولا بهيجو ولا بتولستوي ولا بديستويفسكي ولا بزولا ولا ببلزاك. كما لو أن شخصا يراهن على أن يصبح تشكيليا بارعا دون أن يطلع على منجزات أنجلو ودافنشي ورفائيل ومودلياني وفان جوغ وبول غوغان وبيكاسو ودالي وغيرهم. فهل توافق على هذه الرؤية؟ إمكان تحصيل الإبداع الروائي، لشخص غير ملم بالتجربة الروائية التي سبقته وليس ذا قراءات جيدة فيها..

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

قبل الذهاب معك إلى هذه الأعمال المؤسسة و المهمة عالميا ..دعني أتحدث عن التأسيس من خلال التراث العربي .. قليلة هي المرات التي استشهد فيها بمقولات للدكتور عبدالله الغذامي .. لكن أجد أن الاستشهاد به هنا مناسبا للتعليق على من لا يجد أن في قراءة التراث ( على كافة تشكيلاته ) أمرا مؤسسا للقاص أو الناقد أو المفكر ..

يقول الدكتور عبد الله : (علم الفقه أفادني في التحليل المنطقي والرؤية المنطقية ، و علم أصول التفسير أفادني في قواعد التحليل ، وطريقة قراءة النصوص) ..

و بالنسبة لي .. أنا أفقد ثقتي ، أو على الأقل لا أشعر بارتياح للعالم التي تكون بداياتها من فوق .. أي من الأعمال الحديثة .. دون تأسيس ، دون قراءة متروية و طويلة للأعمال التراثية ..

طلابي عندما أقدم لهم نصائح ( قرآئية ) أدلهم على البيان و التبيين .. و جواهر الأدب .. و الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة .. ومن يستطيع حفظ جزء من القرآن اعتبره أفضل ممن أتم قراءة رواية لأهم الأسماء الروائية .. و الأمر هنا لا يتعلق ( بالشكل ) التعبدي لهذا العمل .. و إنما لقدرة هذه النصوص على خلق المقدرة .

 

أنا لو يعود بي الزمن إلى الصغر .. سوف أهتم بحفظ القرآن .. سوف أهتم ( أكثر ) بحفظ الشعر الجاهلي .. و سأهتم بكل قواعد النحو و الصرف ..

 

عزيزي ، و أقولها بصدق ، أشعر أن أدباءنا المحليين لم يتم أخذهم بجدية ، رغم سخطهم من هذا الأمر .. ذلك بسبب أن القارئ و المثقف و الناقد الخارجي .. يشعر بهشاشتهم .. بضعفهم الناجم عن ضعف التأسيس لديهم .. على أنه ، وهذا أمر ربما لا تتقاطع أفكارنا أنا و أنت حوله ، لا يجب في لحظة الإنتاج تكريس هذا المخزون في ثنايا الكتابة .. يجب أن نصنع لغتنا الخاصة . اللغة المناسبة و الحية و الممتعة ..

أنا تركت قراءة القصيدة الكلاسيكية منذ فترة طويلة .. و المنتج منها حديثا على الأخص .. و أجد أنه بات من المحتم تجاوزها .. و أجد في تجربة الشعر الحديث تجربة وصلت إلى سقف الإمكانية الشعرية .. إلا أنني مع كل هذا لا أستطيع احترام الشاعر الذي يكتب قصيدة حديثة .. وهو لا يستطيع تذكر بيتا للمتنبي مثلا .. لا احترمه ولا أفهمه ..

التراث مهم كأرضية .. كتربة .. ما ينمو على هذه الأرض .. يجب أن يكون مواكبا للتحديث المستمر في مختلف الخطابات . بعد كل هذا تأتي هذه الأعمال الخالدة و المؤسسة في مختلف الفنون ..

لا أجده أمرا مفهوما أن تقوم بكتابة رواية دون أن تطلع على ثيربانتس .. أو دانتي .. الإطلاع على التجربة الروائية العالمية و متابعتها من الأمور الأساسية لصنع التميز المطلوب ..

لذا أنا ضد "العالم" التي تطير فرحا بالمنجز الروائي السعودي خلال الفترة القريبة السابقة .. هذا المنجز الكمي وليس النوعي .. منجز هش .. و لا يصنع الاختلاف المطلوب .. لأن المنتجين له ، وليسمحوا لي هنا ، في أغلبهم غير مهيئين لكتابة نصوص روائية ...

أستطيع المراهنة على أن اغلبهم تفوق كمية الصفحات التي كتبها تلك التي قام بقراءتها طوال حياته ..

 

*** 

 

•           هل - ما يسمى بالسرد النسائي - يواصل البكاء برأيك ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

أتحدث بصراحة ؟

برمي كل هذه الأسماء النسائية التي تم بروزتها و تزيينها ..

أقول بإخراج كل هذه الأسماء من الصورة .. صورة الإنتاج الذي لا يمكن وصفه بغير البكاء .. و استبدالها بأسماء (مدوخة) لكائنات نسائية نتية .. بإمكاننا خلق مشهد / حلم .. للكتابة النسائية .. بالإمكان الوصول إلى مرحلة إنصاف للقلم النسائي ..

الكتابة النسائية .. الكتابة النسائية .. أنا منساق خلف توصيفك للأمر .. رغم إنني لا أجده مناسبا بشكل كامل  .. ما علينا ..

هناك أسماء في المنتديات .. و المواقع الشخصية .. و المدونات .. تكتب بطريقة تثير الرعب .. أنا ( لا يمكن لي القول في هذا الوقت المتأخر من اللقاء من هو أنا و ما هي ذائقتي ) أشعر بغيرة حقيقية أمام كتابات لــ كاتبات .. يقمن باقتراف هذا الفعل بدون مباهاة ولا رغبة في أمر آخر غير الكتابة ..

لا أعرف ما هو التشجيع اللازم الذي يجب تقديمه لإخراج هذه الكتابة إلى العالم التي لا تحرص على التنقيب مثلما أفعل أنا .

 

***

 

•           هل تؤمن بأن النصوص تتلون بـ " جنس كاتبها " أم أنه شيء ثانوي جداً , وأيهما تفضل لو أجبرت على اختيار القراءة أما للأقلام النسائية أو أقلام الرجال  , ولماذا ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

ربما يكون هذا التلون موجود بالفعل .. لكن أنا و كما ذكرت سابقا .. أنسى الكاتب و يسرقني المكتوب .. لذا من يقدم لي نصا رائقا سوف أسامحه لو أزال اسم الكاتب .

 

 

***

 

•           ما هي مساحات إنتاج ( المعرفة ) المحضة من خلال ممارستك لفعل الكتابة ؟؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

أنا مؤمن بما أمن به ( الكانطيون ) من قبلي بأنه لا وجود لمعرفة محضة مستقلة عن التجربة .. و أن المعرفة المتولدة عن النص تظل رهن للتجربة السابقة أو اللاحقة لها .

 

 

***

 

•           ما هي علاقتك بالنوادي الأدبية وهل تعتقد أن الانضمام إلى هذه النوادي ممكن أن يخدم الكاتب الذي لم يسطع نجمه بعد أعني أي كاتب مازال في بداية الطريق , ولو عرض عليك أن تكون رئيسا لنادي أدبي هل توافق !

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

أنا لا أعرف حتى طريقة الانضمام للنادي الأدبي ..

يعني هل هناك أوراق خاصة يجب تقديمها ، قائمة من الشروط ، وقت معين للتقديم .. هل الأمر يحتاج إلى حمل الأوراق داخل ملف .. أم يتم تقديمها مناولة .. هل يجب كتابة معروض ، و في حالة كتابة معروض على من يجب تقديمه ، للوزير مثلا ؟!

بصراحة حكاية الأندية الأدبية "عاملة لي تدويخ" ..

الجميل في الانضمام لعضوية الأندية الأدبية هو حصولك على ( دعوات ) مجانية .. أجمل شيء في الدنيا هي الرفاهية المجانية التي تحصل عليها عند حضورك لأحد المناسبات الثقافية كضيف محترم .. و أنت تعلم جيدا أن هناك جهة كريمة تتحمل عنك كل التكاليف ..

لا يصبح التدقيق في فواتير خدمة الغرف بالنسبة لك هاجسا .. و تستطيع استقبال أي عدد من الأصدقاء دون أن تقضي الوقت معهم و أنت تفكر في الفاتورة التي ستجدها لدى موظف الاستقبال عند المغادرة ..

الأندية الأدبية جنة من ترف .. لكن إلى الآن لا أعرف ما هو العمل الصالح الذي بإمكانه أخذي إلى هناك ..

لو عرض علي أن أكون رئيسا لأحد الأندية الأدبية .. بالطبع سوف أوافق .. لكن بعد وضع شرط بسيط و غير مضر .. هذا الشرط ان أستمر بلا عمل أسوة بزملائي الرؤساء الحاليين ..

أحب التمتع بوجاهة كوني (رئيسا) .. و قتها لن يتبقى لدي وقت لأي أشغال إضافية .. ثم ما هي أشغال رئيس النادي ؟! وضع جدول بالأمسيات الأسبوعية !.. هذا أمر سهل .. وبإمكاني تكليف أصغر موظف لاختيار أسماء تملئ فراغ هذه الأمسيات .. لدي جدول لفعاليات أحد الأندية الأدبية خلال العام الماضي .. في هذا الجدول لو قمت بإلغاء عمل الرئيس .. و نائب الرئيس و جار الرئيس حتى .. لن يحدث أي خلل ..

 

***

 

•           تحدثت عن "الأندية الأدبية" والوضع الحاصل فيها أود أن اسألك هل تؤمن فعلا بدور هذة الأندية ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

نعم لدي إيمان بدور الأندية ( الدور المفترض لها ) وليس ما هي عليه الآن ..الدور العظيم الذي لا يخطر على بال ( ناس ) الأندية القيام به هو إعادة الكتاب إلى الأيدي .. على الأندية أن تتنازل عن صفتها النخبوية .. وتصمم برامج اجتماعية ، ودورات توعية ، و حملات تثقيف لمصلحة الكتاب و القراءة .

آنا زعلان من الأندية الأدبية بصراحة .. و "مش راضي" عنهم أبدا أبدا.

 

***

 

•           لديك اختلافات مع تجربة عبده خال .. ولأكون صريحة أكثر أنت تتهمه في بعض الأحيان بسرقة بعض الأفكار من غيره - وإذا كان هذا غير صحيح فأرجو توضيحه - بعيدا عن تأكيد أو نفي هذه التهمة .. وعلى الصعيد الشخصي , تخاصمك مع شخص يعتبره الكثيرين رمزا لا خلاف عليه / ألم يكلفك الكثير من الفرص والغيابات والأصدقاء ؟!وبرأيك ماهي الجهود التي يفترض أن تبذل للتحقيق في أمور السرقات الأدبية ومن الذي يجب أن يقوم بها ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

بخصوص ما أزعمه من سرقات عبده خال :

لا أنكر هذا الأمر ، و بالرغم من اكتشافي تاليا مدى اللطف الذي يتمتع به هذا الرجل ، إلا أنني لا يمكن أن أغش القارئ في .. عندما وجدت التشابه الصارخ بين ( مدينة الرياح ) و قصة الرائحة قادمة ( لعبده خال ) لم استطع إلجام شهوة الفضح .

خسرت ؟!

و الله أنا غير مرتهن لهذه الحسابات .. و"مش فارقة معي" .. ولا يمكن بحال أن أحترم نفسي بينما أقيم صداقة مع أحد من أجل رغبة في صنع اسم .. أو وصول إلى مكانة معينة ..

كشف السرقات هي محصلة المعركة بين ( التخفي ) و ( المصادفة ) ..

من يقوم بها هو من يكتشفها أو يشك بوجودها .

 

 

***

 

•           في 7 نقاط أحكي لي عن عبده خال كانسان مرة و3 كقاص واثنان كروائي , وأخيرة عن " فسوق " !

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

أعجبني سؤال الحكي عن عبده خال :

كإنسان لا أعرفه كثيرا ، جلست معه مرة وحيدة في الحياة ، و من الواضح أنه رجل بالغ اللطف و التواضع ..

كقاص في ثلاث نقاط و روائي في نقطة واحدة يفترض العكس ..

كقاص ( بمعنى ككاتب قصة قصيرة) :

لم يكن مميزا 2- اعتمد الطريقة الكلاسيكية 3- لا يمكن تذكره كقاص .

ككاتب رواية :

بذل كل الجهود الممكنة من داخل الكتابة وخارجها ليكون لاسمه كل هذا الحضور .

عن فسوق :

قرأت الرواية .. ببساطة لا يمكن اعتبارها أفضل أعمال عبده خال .

 

 

***

 

 •           قلت (أنا ضد العالم التي تطير فرحا بالمنجز الروائي السعودي خلال الفترة القريبة السابقة .. هذا المنجز الكمي وليس النوعي .. منجز هش .. و لا يصنع الاختلاف المطلوب .. لأن المنتجين له ، وليسمحوا لي هنا ، في أغلبهم غير مهيئين لكتابة نصوص روائية ... استطيع المراهنة على أن اغلبهم تفوق كمية الصفحات التي كتبها تلك التي قام بقراءتها طوال حياته) ..هذا أيقظ برأسي سؤال: هل عدد الصفحات التي نقرأها تصنع منا قارئ بسيط أو قاص هاوي " روائي " أم الموهبة هي وحدها من تصنعهم , أم هما كيان متكامل , وماهي الكتب التي تنصحني بقراءتها حتى لا أقف في طابور الروائيين أصحاب المنجزات الهشة , وكيف سيعرف " ضيف فهد " أنه مهيأ لكتابة رواية أو لا ؟!

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

القراءة لا ينتظر منها صنع ( كاتبا ) فائق القدرة ، لا ينتظر منها تحويل الكاتب البسيط إلى كاتب متفوق .. مع أن هذا ممن الممكن أن يحدث .. المنتظر من الكتابة صنع حالة من ( التأمل ) البناء ... وعندما يتآزر هذا الأمر مع الموهبة .. و الرغبة .. والحب .. والروح .. يمكن أن ينتج عن كل هذا كاتبا مميزا.

عن الكتب التي أنصح بقراءتها ... بالإضافة إلى القائمة المؤسسة و المهمة التي تفضل أستاذنا المخيف عبدالواحد الأنصاري بوضعها لنا هنا .. أجد أهم من الكم في مسألة القراءة هو التنوع .. لا يجب الاكتفاء بالرواية .

بصراحة لا أعرف كيف " تطن " فكرة كتابة رواية في الذهن .. لذا أنا لست في شوق كبير إلى سماع هذه ( الطنة) أرغب في الاستمرار أطول فترة ممكنة في اقتراف جنون كتابة القصة بطريقتي الخاصة .

 

***

 

•           روايات تافهة , عبارة يجب الوقوف عندها طويلاً ../ وموجعة كوخزة في عمق العمق .! 

لذا اخبرني متى يقول " ضيف " عن شيء " كتاب" أنه تافه ؟ ماهي مقاييسك ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

عندما يفشل في تحويل فكرة اقترابك من نهايته إلى كابوس .. يكون تافها.

ماهي مقاييسي ؟أنا تعلمت صنع مقياسي الخاص ، الذي التزم به لإعطاء أحكام من هذا النوع ، تخلق هذا المقياس من خلال العادة التالية .. و أذكر تماما متى بدأت والله .. بدأت مع رواية ( على باب زويلة )  إذ أمسكت بنفسي متلبسا بوضع الصفحات المتبقية بين أصابعي ، و كل صفحة تنسل من بينها- نتيجة أنني أتممت قراءتها - تشعرني بخوف و حزن .. في تلك اللحظة فقط أعرف أن هذا العمل يمكن وصفه بأي شيء غير التفاهة.

 

***

 

•           أدعم وجة نظرك وحديثك بأمثلة تشمل ما قرأته من إنتاج سعودي , طبعاً السؤال من شقين ؟ شق يتحدث عن روائية انثى , وروائي رجل ..

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

وليه الإحراج بس  !

لا يمكن مطلقا أن أشعر بالملل مع روايات رجاء عالم .. و على "مستوى الشنبات" .. أعمال عواض العصيمي تعتبر منجم متعة بالنسبة لي

 

***

 

•           على إحدى قصصك علّقت إحدى الأخوات بأمنية أن تكتب رواية ، لإعجابها بقصصك التي ترى أن القِـصَر لا يمنحها المتعة التي تحققها الرواية ، كان ردك بأن الرواية تحتاج لجهد ونفس طويل وهو مالا يتوفر فيك ،حسب قولك، وقبل أن أسأل أحببت أن أبدي إعجابي بفهمك لمعنى رواية وما كتبته عن الإنتاج السعودي منها يؤكد ذلك و سؤالي في نفس هذا الإطار ، معنى أن تكتب رواية، وهو : ولو أنك قررت كتابة رواية وتوفرت كل العوامل التي حددتها ، ما الذي تتوقع أن تقدمه الرواية لضيف ؟ ما الذي تمتلكه الرواية ولا يوجد في القصة ليستوعب ما يريد قوله ضيف فهد ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

دعني أقول ما الذي يمكن أن يقدمه ضيف للرواية . ثق بأنه و في اللحظة التي يقرر فيها ضيف فهد كتابة رواية .. سيزيل كل الإنتاج الذي سبقه .. سوف يحيله إلى ذكرى . بربك أليست هذه الروح التي يجب أن يتحلى بها أي كاتب رواية جديدة ؟!

ما الذي ستقدمه الرواية لي؟

يوجد في الرواية المساحة التي لا تمتلكها القصة ..

ثم يوجد استعداد القارئ لإمضاء مزيدا من الوقت في القراءة ..

عند كتابة قصة قصيرة أنا أحترم رغبة القارئ و احترم وقته .

في الرواية يصبح التحدي مضاعفا .. في كل لحظة أنت تتخيل قارئا يقوم برميك بعيدا .. كل صفحة في الرواية يمكن تصنيفها ككابوس للكاتب .. من يقدم روايات تافهة للقراء أتهمه بالتعسف .. و لو الأمر بيدي لقمت بتقديمه للمحاكمة .

 

***

 

•           هل لديك مشروع كتابة رواية, وإن كنت تكتبها الآن هل ستكون كقصصك من ناحية حروجها عن المألوف؟.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

بعد ، لم يصبح لدي إلى الآن مشروع رواية .

لن أقوم ( بتهور ) بحجم كتابة رواية .. في حال ما لم يكن لدي ثقة أنها ستكون مختلفة.

 

***

 

•           في مدن مثل الرياض,الفضاءات فيها ضيقة ومعتمة,لا يجد القاص فيها ملاذا لمواضيعه, إذ من الصعب رؤية مشهد حميم بين عاشقين ,أو التقاط تفاصيل حياة لشخص ما يصلح أن يكون بطلاً لقصة ..في ظل العيش في مدن كهذه, ترى أي المرافئ ترسو عندها إذا ما أردت الكتابة؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

ما أقوم به من خلال نصوصي القصصية هو تقديم مقترح للهروب من ( الحكاية ) ..

وفي ظل هذا الوصف الذي قدمته أنت لمدننا الجميلة ..

أنت أمام خيارين .. إما أن تهرب من الحكاية ..

أو تنقل هذه الحكاية ( إلى الماضي ) .. أن تكتب نصا سرديا عن الآن .. حكاية عما يفترض أنه يحدث .. و تمتثل فيها للشروط السردية .. تكون مزورا صغيرا ..

كل الذين نجحوا في كتابة نصوص ( محلية ) مختلفة .. نجد أنهم هربوا للماضي .. نقلوا حكاياتهم إلى التاريخ الذي كان يمتلك ( حياة ) .. سبعي في ( الهربة ) نموذجا ..

أن تكتب حكاية في مدن ( مقفلة ) على ناسها .. أنت بالضبط كمن يكتب حكاية ( خيال علمي ) .. عالم ( تحلم ) بوجوده ..

و إذا ما كان الشعر هو محاولة لكسر ( الزمني ) لمصلحة المطلق ..

لماذا لا نحاول في السرد كسر ( الحكائي ) لذات المصلحة .

 

 

***

 

•           مالفرق بين القراءة لـ ماضي "كتابة" قاص أو روائي وبين القراءة في ماضي حياة تاريخية لـ نفسك ..! هل يلزمنا -كي نرى كيف إستخدم ماضيه في روايته - قراءة ماضي أحد مشاهير القصة القصيرة مثلاً ..!

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

القراءة في ماضي ( الكتابة ) للأسماء العظيمة يولد القدرة على المجاراة .. و بالتالي التجاوز ..

و القراءة في ماضيك الخاص ( تجربتك ) تستطيع خلق أفكار ..

و بالطبع لا يلزم لنا معرفة ( تاريخ الحياة الشخصية للكاتب ) لنعرف كيف يقوم بعمله أثناء الكتابة .. الأمر هنا ليس أمرا ملموسا يمكن دراسته ورصده ... إنما يتعلق ( بالصيرورة ) التي آلت إليها ، و عثرنا عليها ، كل تلك الخبرة لدى الكتاب العظام .

 

***

 

•           هل تؤمن بأن النصوص تتلون بـ " جنس كاتبها " أم أنه شيء ثانوي جداً , وأيهما تفضل لو أجبرت على اختيار القراءة أما للأقلام النسائية أو أقلام الرجال  , ولماذا ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

ربما يكون هذا التلون موجود بالفعل .. لكن أنا و كما ذكرت سابقا .. أنسى الكاتب و يسرقني المكتوب .. لذا من يقدم لي نصا رائقا سوف أسامحه لو أزال اسم الكاتب .

 

***

 

•           كونك قاص يا ضيف ، اولاً ما مدى التزامك بالشروط الأكاديمية للقصة ؟ وثانياً هل تعتقد ان هذه الشروط تغلق الباب امام عمليات التجريب التي تقوم فيها ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

الشروط الأكاديمية للقصة ؟! .. لم أطلع عليها حتى .

هل تعتقد ان هذه الشروط تغلق الباب امام عمليات التجريب التي تقوم فيها؟

من يغلق باب الكتابة ؟! لا أحد ..

لا أحد يستطيع إغلاق باب الكتابة .. لأنه في الأصل لا يوجد باب للكتابة .. مثلما لا يوجد باب للكلام .. أو الرسم .. أو الخيال ..

الكتابة منطقة مفتوحة على الفضاء .. و الاحتمالات .. والجنون .

 

***

 

 

•           سبق وحادثتك عن القصة القصيرة جداً وانكرت دخولك لهذا المجال ، ولكن من خلال قراءتي لقصة ( قدرة ) وجدت انها تحتوي على الأغلب من صفات قصة الومضة إن لم تكن كل الصفات ، التكثيف والوصف الذي يساهم في تطور الحبكة بدلاً تتابع الأحداث ..

تعليقك ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

ربما أكون كتبت شيئا يتماثل ، أو تنطبق عليه شروط ( قالب) قصصي معين .. لكن هذا أمر غير متعمد .. ولا أفكر في أن يكون هناك نموذجا لما أقوم بكتابته .. المهم أن يكون أمرا ممتعا والسلام .

 

***

 

•           في كتاباتك أسلوب بورخيسي واضح ( حتى لو لم تعترف بذلك)  لماذا ؟ و إلى أي مدى يمكن أن نجد بورخيس في نصوصك ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

أحببت بورخيس لأنه كاتب ذكي ، نصوصه تنم عن ذكاء و ثقة متناهية .. نصه ملئ بالألاعيب والحيل اللذيذة .. و عندما يقول : ( أنه يعتبر نفسه قارئا قبل أن يكون كاتبا، لأنه يستطيع أن يقرأ ما يرغب به، ولكنه لا يستطيع أن يكتب سوى ما يقدر عليه) .. لا أجد أن هناك ما يستدعي و جود أكثر من هذا لأثق به .

إلى أي مدى تجد بورخيس في نصوصي .. هذا يعتمد على شطارتك .. إذا "مُصر" على أن هذا الأعمى يختبئ في مكان ما من نص ضيف فهد .. عليك أن تبذل الجهد اللازم لاقتياده إلى الخارج .. عني لم أتعمد و لا أظن أن هناك من يختبئ في الداخل .

 

 

***

 

•           أعرف جيدا جموحك , وقدرتك على التمرد والثورة على القالب والنمط ..ولكن في نصوص مثل " صفة لرجل واحد  وغيرها "لماذا هي قصة ؟ وكيف تقنع من لا يراها كذلك ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

لماذا صفة رجل واحد قصة ؟!

ما هو الشرط اللازم في النص ليكون قصة ؟! .. من وضع هذا الشرط ؟! .. و لماذا لا يحق لنا الرفض ؟! .. أنا لا أهتم بإقناع غير المقتنع بأنها قصة.

 

 

***

 

•           القصة القصيرة جدا ...فن يتحرك للأمام بقوة ..ماعلاقة ضيف فهد بالقصة القصيرة جدا ..هل تستمتع بها ..هل ترى أنها فن مهم وسينال مكانة أكبر كما يتحدث البعض ..هل جربت كتابة هذا النوع ..

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

علاقتي بالقصة القصيرة جدا : علاقة قراءة و تلقي فقط ..

تعجبني النماذج (المضيئة منها)..القدرة على التكثيف و التحكم باللغة و تطويعها ..أمر يلفتني في أي عمل..وبالطبع هذا الأمر يكون جليا في القصة القصيرة جدا ..

قصة مثل أمل التي كتبها إيلين بلين من بلغاريا:

" ماذا لو وجدت جرة مليئة بالليرات الذهبية يا أماه ،وأنا أرعى الخراف

عند ضفة النهر ، وأنكش الأرض بعصاي؟

-  إيه يا بني ..لقد مات والدك على هذا الأمل. "

 

هذه النوعية ( الصعبة و المدوخة ) من نماذج القصة القصيرة جدا..هي التي تثير رغبتي لمحاولات من هذا النوع.

و على العموم لم أكتب القصة القصيرة جدا .. ولا زالت تشكل بالنسبة لي مخاطرة ..

 

 

***

 

•           قد يكون غريباً أن نقول لكاتب أقرأ لنا قصتك بصوتٍ عالي وأشر بإصبعك الصغير على الهفوات وبصوتٍ أعلى تكلم عن الفكرة التي استهوتك لكن يبدو أنك مضطر لفعل هذا في قصتك " هو " ..؟!

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

في قصة ( هو ) و بالرغم من أنها أول أو ثاني نص قصصي أقوم بكتابته .. إلا أنه نص لا زلت أحترمه ، ولو فكرت في كتابة هذه القصة مرة ثانية لا أتوقع أنني سوف أقوم بكتابتها بطريقة أفضل.

ما زلت أظن أنه يمكن التوصل إلى فكرته بسهولة :

النص يتحدث عن العلاقة بين ( الذوات ) ..

وبينما كان من المفترض الحديث عن المواجهة بين الأنا في مقابلة الهو .. تم الحديث ( كحيلة ) بين .. الهو و الآخر .. في واقع الأمر ( الأنا ) ما هي إلا ( هو ) لو نظرنا من الجهة المقابلة .

وهكذا يشتغل النص على حالة الانفصام .. بين الذات و مكوناتها ..

الـ ( هو ) كيف تشكل ؟! ، النص يقترح عليه انفصاله ( عن أناه ) . في هذه اللحظة من ( الانفصال التي لا تحدث إلا في عالم سردي ) تتوالى الانكشافات .. و يتجلى سوء التقدير .. هناك من نبصق عليهم .. بينما كان من المفترض تقبيلهم .. لكن ( أنا الهو ) تلك الكثيفة و الحاجبة توقعه دائما في سوء التقدير .. انفصام كامل .. حتى في بنية النص السردية  لا يتم الحديث بصيغة ( أنا ) إنما (هو).

وهكذا يستمر النص في سرد ( حالة مثالية ) نتمكن فيها من الوصول إلى ( عين الحقيقة ) دون تدخلات تفرضها الذات الواعية نتيجة ( تاريخيتها ) مع الأشياء .

و كما يقول حسين عجيب ((على ماذا يتصارع الأبطال أو السفلة أو المؤمنون أو القساة أو الشرهون أو الحائرون أو الكافرون....ويمكن إضافة تسميات بلا نهاية_على السلطة والثروة والسيطرة والفكرة والموقع والموقف والدور....أين يتوقف الصراع ويبتدأ الحوار؟ أو العكس؟ ))

في النص ذهاب إلى منطقة ما قبل الأسباب التي أوجدت الصراع و الاختلاف أو فيها : ((اختفي تماما ( السبب ) في التضاد .. وأصبح المكان زاخرا بالمصالحة .. و له إمكانية لا محدودة على الإيواء . ))

بالطبع حالة من التردد تنطوي عليها ذات ( الهو ) .. تجعله غير مسيطر تماما على هذه الحالة .. وتجبره على العودة إلى عالم ( صراع ) و لكنه عالم ( حقيقي ) .

 

***

 

•           أعطيتك " قطة سوداء معقود ذيلها , ورجل أغلب وجهه "شنب" , طفل أعرج , وردة " وطلبت منك ربط الجميع بقصة واحدة سريعة وغير منقحة وعنونتها لأقرأها قبل النوم ؟ ولا تنسى أن تخبرني متى باستطاعة الكاتب أن يصنع قصة مدهشة بتفاصيل عادية وتافهة ربما ؟ وما يحتاج من مهارات لفعل ذلك ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

أنا كاتب قصة مثلما يزعم الأصدقاء .. لكن هذه الخلطة تحتاج إلى (حاوي) .. أو إلى بهلوان على أقل تقدير .

أنا أفشل في الكتابة عن الصور ، افشل في الأخذ بالاقتراحات ، أفشل في صنع نص في الوقت الذي أريد .. عندما أحتاج إلى كتابة معروض أو التماس أو شكوى .. والشكوى لغير الله مذلة  .. أذهب إلى أحد المعارف ... عند مراجعة قدراتي أشك في مدى أحقيتي بحمل لقب ( كاتب ) .. لا يمكن بحال أن يكون كاتبا من يكون مستسلما لهذه المزاجية .. و أنا لست في حالة استسلام بل في حالة خضوع تام لهذه المزاجية ..

أقوم بالكتابة عندما يكون الأمر أكثر إمتاعا من ( جلسة مع أصدقاء ) أو من مشاهدة فيلم .. أو من قراءة كتاب .. عندما تأخذني الكتابة من كل هذه الأشياء .. وتشعرني بمللها جميعا .. أعرف وقتها أنني سأكتب بشكل ناجح .. أو على الأقل ممتع .

لذا هذه الأشياء لن أفلح في تحويلها إلى قصة .. لو كان هذا اختبارا يتوجب على ( القاص ) تجاوزه ليستحق هذا اللقب من المؤكد أنني سأفشل في اجتيازه . و "أدي الله و أدي حكمته".

 

 

***

 

•           مالفرق بين النشر في الانترنت والنشر الورقي ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

بكل صدق النشر في النت ممتع أكثر ، تستطيع هنا دفع الآخرين لمشاركتك أفكارك .. تستطيع استفزازهم .. واستقبال اعتراضاتهم .. النت يحول النص إلى قلب .. بينما النشر الورقي يحوله إلى قالب .

لذا ، نصوص كثيرة ، ورغم رغبة كثير من الأصدقاء في الملاحق الثقافية بأن يتم نشرها من خلالهم ، إلا أنني و بمنتهى "الولدنة"  والرغبة في الحياة ، أفضل نشرها من خلال النت ..

 

 

***

 

•           هل حدث وأن كتبت قصة ولم تثق بإنها تستحق النشر فاحتفظت بها لنفسك ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

لم يسبق أن كتبت في قصة و وجدت أنها لا تستحق النشر .. ما يحدث أنني أفكر في قصة و أجد أنها لا تستحق الكتابة ..

لكن عندما أكتب .. معنى هذا أنني وضعت النقطة الأخيرة في طريق طويل تقطعه القصة و أنا أفكر في مدى صلاحيتها .

سبق و أن حدث هذا مع رواية .. لكنني كنت و من البداية أفكر في الموضوع على أنه ( تمرين ) على الكتابة ..

لم أفكر و من أول كلمة أن هذا العمل سيتم قرأته من أحد غيري ... لم يكن الأمر مفاجئا لي في النهاية .

 

***

 

•           عندما تنحبس فكرة ما داخل عقلك وتزعجك محاولاتها للخروج تلك المحاولات الفاشلة والمتكررة .. ماذا تفعل ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

الفترة التي تحياها الفكرة في مرحلة ( التخلق ) قبل بعثها على شكل نص .. هي الفترة الأمتع بالنسبة لي خلال الكتابة ..

وقت ما أعتزل العالم مع فكرة مدهشة .. و اضع الاحتمالات غير المحدودة حول شكلها النهائي .. أشعر بلذة كون الإنسان كاتبا .

 

***

 

•           هل الكتابة بالنسبة لك قرار تتخذه كيفما أتفق ؟ أو تكون هناك فكرة تسيطر عليك لا إرادياً فتكتبها لتتخلص من إنشغالك بها ؟

فنجيب محفوظ كانت هناك ثلاث ساعات في كل يوم مخصصة للكتابة , لايفعل بها أي شيء آخر , حتى لو لم يكتب فإنه ينتظر لحظة الكتابة !

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الكتابة رغبة أكثر منها قرار أو محاولة للتخلص ..

هي محاولة لاعتقال الجماليات اليومية التي تمر بالذهن ، أو ما يسمى بالأفكار ، داخل النص ..

يعجبني و يخلق لي متعة عظيمة عملي على تنصيص أفكاري ، أي تحويلها إلى نص .. بالطبع هناك ما يستحق من أفكار لبذل هذا المجهود ... و هناك أفكار لا ..

و في النهاية لا زلت أمارس العمل الكتابي كهواية .. ربما لو تحولت إلى كاتب محترف .. أفكر وقتها في مثل هذه الطقوس .. تحديد وقت للكتابة خلال اليوم .. و انتظارها .. و البحث عنها .

 

***

 

 

•           ضيف منذ أول يوم له وهو يسير في مسار تصاعدي على مستوى اللغة والفكرة ، إلى أين يريد الوصول ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

أين أود الوصول ؟ لا أعرف .. مثلما لا أعرف و غير متأكد أن هناك حالة تصاعد ( في الفكرة و الصياغة ) .. المهم بالنسبة لي هو الاستمرار في تقديم أشياء مرضية لذائقتي الخاصة .. ولذائقة معينة من القراء .. أعرف جيدا تميزهم و صعوبة إرضائهم ..

 

***

 

•           فيما تابعته لك إلى الآن أجد انك (غامض) جداً !. تتبع احياناً نظام (وين إذنك يا جحا ) !.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

غامض ؟! .. لا .. لا أظن ..

ثم الأخ جحا .. بتصرفه ( غير التقليدي ) عند الإشارة إلى أذنه .. جعلنا نتذكره كل هذا الوقت ..

بربك كم رجل أشار إلى أذنه قبل و بعد هذا العبقري ؟ مع ذلك لا نتذكر من بينهم سوى جحا العبقري .. فقط لأنه أتخذ طريقا مختلفا و جديدا للاتجاه إلى أذنه ..

أظن أنه يجب التعلم من جحا في هذا الأمر ..

لا يجب أن تسلك الكتابة ذات الطريق دائما ، الطريق الذي لا يتغير و لا يثير الاستغراب و التكهن ... يفضي إلى النسيان .

الشمس تسلك كل يوم ذات الطريق العظيم و الخارق .. مع هذا لا يلتفت إليها أحد .. بينما في اليوم الوحيد خلال تاريخ الكون الذي تقرر فيه عكس هذا الطريق .. سوف تقوم قيامة الدنيا .. كما يقال .

كل أنواع الموز صفراء .. لو اكتشف ( فكهاني ) قرن موز أحمر .. أو أزرق .. أو بني محروق  .. أو أي لون غير هذا الأصفر الممل .. ممل لتكراره .. سوف يبيعه كتحفة .

بعد كل هذا الكلام اكتشفت أنني أفرط في الإشارة إلى أذني بطريقة غامضة!.

 

***

 

•           نماذجك العليا ..ماهي ..من هم الكتاب عالميا وعربيا ومحليا الذين يثيرون ضيف فهد .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

في بدايات النت .. كان الحديث عن أسماء مثل : فرانتس كافكا .. و ميلان كونديرا ..و باتريك زوسكيند .. أمرا ضروريا لدخولك مع ( المصطفين الأخيار ) ثقافيا ..

كنت أشعر بالأسى على نفسي عندما يتم الحديث عن اسم لم يمر علي مسبقا ..

أنا الآن ، وبعد التفكير ، أجد أن ( للاستعراض ) فضيلة أحيانا .. هو على الأقل أشاع أجواء من التنافس .. و محاولة الدخول في الصورة

عدوى القراءة للأسماء الكبيرة و الجميلة عدوى لذيذة .. أكاد أجزم أن نسبة 80 % من قراء رواية ( العطر ) كان المحرض الأول لهم حديث ( عادل الحوشان ) عن هذه الرواية ..

أتذكر الآن و في ( خصام ثقافي معتاد ) أن هناك عضو تم ( شرشحته ) لأنه كتب اسم كافكا بطريقة خاطئة .. كتبه المسكين هكذا : كفاكا ..

لذا كانت متابعة الأسماء العالمية و القراءة لها .. تتم لا على أنها ( فعل مطور و فتح للذائقة على آفاق جديدة ) بقدر ما يعتبر أمرا ضروريا كي تكون في الصورة .

 

أتصدق!, لا يوجد لدي ( نماذج ) عليا ..و لو ( أصريت يعني ) أعتبر بورخيس نموذجا عاليا بالنسبة لي على مستوى القصة القصيرة ..

عربيا : حسن مطلك .. اعتبر تجربته تجربة فريدة .

محليا : رجاء عالم و عواض العصيمي .

لا أعرف .. أنا مفتون (بالكتابة ) أكثر من الكاتب .. في أحيان كثيرة أنسى أسماء الكتاب .. و أظل متذكرا لأعمالهم ..

ربما لأنني لا زلت أعتبر كتابة الرواية من الأمور التي لا أفكر فيها حاليا .. فمحاولة تمثل نموذجا معينا من الأمور المؤجلة..

بالطبع يعجبني الكثير من الأسماء ( الشائعة ) عالميا .. و هي أسماء إما أنني أطلعت على عمل واحد لها على الأقل .. أو على مجمل أعمالها ( المترجمة ) التي حصلت عليها ..

تستطيع التوقع ببساطة هذه القائمة من الأسماء و بعد أن كانت البداية مع الأعمال الملحمية التراثية ( و أنا هنا أتحدث عن السرد فقط ) .. ألف ليلة وليلة و الزير سالم و حمزة البهلوان و باقي الشلة

مرورا بالكتاب الروائيين المصريين .. نجيب محفوظ .. و الغيطاني .. و القعيد .. و إحسان عبد القدوس الخ الخ

وصولا إلى الأعمال العالمية المترجمة لطيبين الذكر في مختلف بلدان العالم .. ( و مش حستعرض بالأسماء .. باتت موضة قديمة (

 

هناك عمل ربما تستغرب توقفي عنده.. عمل مافيه ( هاك الزود ( .. رواية لخورخي أمادو .. اسمها ( عودة البحار) .. من أكثر الأعمال التي أتذكرها .. و أتمنى العودة لقراءتها .. أفكر ربما لأنها رواية ساخرة على نحو ما .. و أنا أميل لقراءةهذا النوع .

 

 

***

 

 

•           الصور لديك دائماً غير عادية، التقاطاتك تضيء تفاصيل كانت عابرة .. لكنك لا تجعلها كذلك، هل تفكر دائماً بعمق في الصورة - التصوير الذهني - قبل أن تكتبها؟ أم أنها هكذا لديك تجيء بهذا الشكل الملفت الذي يخبرك بأن هذا ما عليك أن تكتب عنه و كفى ؟

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

لو كان من اللازم الاختيار بين هذين الاقتراحين .. سوف اختار الإقتراح الأول ..

دائما ما أقف بعمق و تفكير مطول أمام الصورة قبل كتابتها .. أثناء الكتابة قد تتغير بعض الأمور ..يحدث أن أنتبه لزاوية أكثر أهمية .. وهكذا .

 

***

 

•           كم مرّة سرقت ( نص - فكرة - جملة ) .. ؟ ولو اكتشفت سرقة أدبية ، هل تبلغ عنها بطريقة علنية أو سرية ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

أنا مستغرب من الجراءة التي تمتلكها .. شجاعتك على طرح مثل هذا السؤال !..

و لا مرة .. و لا مرة سرقت .. السرقة تحتاج شجاعة .. و أنا "مش شجاع" ..ثم السرقة .. تحتاج تواضع .. و أنا "مش متواضع" .. أنا الغرور في شكله البشري. أنا أكتب تحت نظر ( القارئ ) في داخلي .. أدخل في تنافس مع باقي (بناة العالم) للاستحواذ على هذا القارئ .. فلا أظن وفقا لهذه الاعتبارات أن هناك فرص سانحة لي كي أسرق من أحد .

لو اكتشفت سرقة أقوم بالتبليغ العلني و المفضوح و ( المذل ) عنها .. و حدث في أكثر من مناسبة في هذا المنتدى أمور من هذا النوع .

 

***

 

•           حين أقرأ قصصك يا ضيف, أجدك صاحب أفكار فريدة وأفكارك تتجدد على الدوام سواء في كتابتك في القصة أو حتى أثناء طرحك لموضوع في المقهى وذلك ملفت كثيرا ,فالكثيرون مصابون بداء التكرار فما هو سرّ هذا التجدد يا ترى, وأيضا مالسر الذي يجعل قصصك مثيرة للجدل يا ضيف هل تتعمد أن تجعلها كذلك !.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

"الأفكار المتجددة "أتمنى أن يكون ما أقدمه له هذا الوصف ..

أنا أخذ وقتي كاملا عند كتابة أي فكرة جديدة سواء في المقهى أو في قسم القصة ..أتوقع أن الأمر يعود في الأصل لسبب أنني شخص ( كسول ) .. أحرص ، و مع التركيز على أهمية الفكرة .. بأن لا تكون بحاجة إلا متابعة الردود و التعليقات .. بمعنى أن تكون ( تمرين على الكتابة ) .. بإمكان الجميع المشاركة بها دون تدخل الكاتب الأصلي للموضوع .

قصصي مثيرة للجدل ؟!

لا أتعمد ذلك ، الأمر و ما فيه .. أنني أحاول خلق شكل جديد ، ما يمكن تسميته تجريب طرق جديدة .. لهذا السبب غالبا ما يكون هناك توقف من الأعضاء للنقاش حول هذا الأمر ..

 

***

 

 

•           كتبت قصة ,ما أكثر التعليقات التي تثير إعجابك ؟ وهل تنتابك تلك الحالة القرائية الناقدة فتقول : هذا الرد يحتاج لإعادة الصياغة ؟ أو تلك القصة ينقصها شيء ما ؟ وأن كنت تفعل هل تخبر الكاتب أو تحتفظ بذلك لنفسك ؟ولماذا ؟ وما الردين اللذان وجها لك وتتذكرهما ليومك هذا واحد " أعطاك دافع " وثاني " كان عقبة لوقت قصير " ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

أنا مثلما أكتب في الردود على التعليقات ، أشعر بسعادة عظيمة و ممنونية تجاه من يكلف نفسه عناء فتح صفحة الرد لإضافة تعليق .. حتى ولو كان هذا التعليق مجرد ابتسامة ..

بالتأكيد هناك إضافات مميزة على النصوص و دخول واعي و يضيف لي .. لكن هذا لا يلغي أن كل التعليقات بالنسبة لي مهمة و ضرورية .

عن ما أضيفه أنا من تعليق :نادرا ، وهذا ربما لوجود مشكلة لدي في نوعية النصوص التي أميل إليها ، نادرا ما أجد نصا مغريا و يستحق الإشادة .. أو التعليق .. أو يدفعني للتقاطع معه ..

ولأنني لا يمكن أن ( أغش ) كاتب النص .. أمتنع في الغالب عن التعليق ..و ما لم أتأكد من أن هذا الكاتب عوده ( صلب ) و من الممكن أن يتحمل تعليقاتي اللاذعة .. أو سخريتي .. ( و هي الأمور التي أجيدها أكثر من غيرها أثناء التعليق ) أمتنع عن الدخول إلى النص ..

أنا في أحد نصوص أستاذنا ( جبير المليحان ) قلت أنه نص يستحق 1 من 10 .. لو أي أحد آخر غير الأستاذ جبير لن أكون بهذه الجراءة لإطلاق مثل هذا التقييم ... ما أقصده أن هناك تجارب كبيرة وقوية تتحمل أحكام الذائقة الجائرة لدي .. و هذه الأحكام من غير المعقول إطلاقها على كل من هب و دب .

بالنسبة للتعليق الذي يمنحني دافع : كل التعليقات .. جميعها تمنحني الشعور بأن ما أقدمه يستحق القراءة ..هناك أسماء كبيرة كانت تعتبر تعليقاتها علامات فارقة .. حدث هذا في البدايات .. أنا مثلا لا يمكن لي نسيان تعليق مشجع لعادل الحوشان على نص قديم لي .و لأنني أعرف مدى صعوبة ذائقة عادل كنت ولا زلت أعتبر ذلك التعليق علامة كاملة لي .

تعليق شكل عثرة لي ؟ و الله بكل صدق أنا لا أخاف إلا من ذائقتي ، عندما يتجاوز النص رضاي الخاص .. تصبح الأمور هينة بعد هذا ..هناك تعليقات تغضبني لا أنكر .. تستفزني .. تدفعني للتحدي .. لكن رد يكون بمثابة عثرة .. لم يحدث.

 

***

 

 

•           -ما الثمن الذي تدفعه لكونك قاص, ومالثمن الذي تدفعه لكونك قارئ ..!

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

لا ثمن يمكن دفعه لكون أحدا ما قاص .. هو يأكل الطعام و يمشي في الأسواق ... مثله مثل بقية خلق الله .. حتى إنه لا يشعر بهذا الأمر إلا حين يناديه أحد بــــ : يا قاص فلان .

أها تذكرت الآن .. هناك ثمن مدفوع لكون أي شيء ما هو عليه  .. لذا :

الثمن الذي تدفعه لكونك قاصا هو الحذر .

والثمن الذي تدفعه لكونك قارئا هو الخيبة.

 

***

 

•           الصراعات التي كانت هنا بينك وبين عدد من الأسماء أصبحت الآن مغلفة بطابع المجاملة , هل تعتقد أن من الأفضل للكاتب أن يقلل من العداوت الشخصية لأجل أن ييقى مايكتبه بعيدا عن التشويه؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

لا ،لا يجب الكف عن الصراعات ..

الصراع هو الإشارة الوحيدة على أن ( الكائن ) لا زال بعد لم يتنصل لأصوله ..

إشارة أنه لا يزال يستجيب لنداء الأسلاف .

ثم الكتابة ليست أحد أطفالنا ..

على الكاتب أن يتصرف بحكمة .. ويقطع الحبل السري الذي يربطه بكتابته بمجرد خروجها إلى العلن .

 

***

 

 

•           تقدّس التركيبة التصويرية الجديدة والمبتكرة .. والجيّدة..لو قلت لك .. "هات" لي اقتباسات لأشياء لا زالت تصيب لسانك بالخدر.. والنشوة.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

اقتباسات !.. سهلة .. توقعتها أفكار .كنت سأقول :الخطو ,الخطوات يا أخي لا تتشابه .. هذا أمر يصيبني بالجنون .أنا أحسد حارس الأمن في البنك .. لدية منجم من التسلية .. تخيل معي فقط ( أنواع ) الخطوات و أشكالها.

المصافحة :لدي وجهة نظر حول المصافحة .. لو كنت تمتلك سمعا جيدا .. في لحظة المصافحة تستطيع الاستماع إلى ( طقطقة ) مفصل الكف .. من يستعجلون في سحب أيديهم أثناء مصافحتك .. هم العالم الذين لديهم ( فوبيا) مفاصل .

 

لكن طالما الأمر عن الاقتباسات .. فهو "مقدور عليه" .. "شوف" مثلا:(نعرف الصوت الذي تحدثه يدان تصفقان لكن ما هو الصوت الذي تحدثه يد واحده تصفق ) لـ أ . زن كوان.

 

***

 

 

•           لو قرأت لأحد قصة تبدأ بــ ( كان ) و نقـــــــاط و تنتهي بـ ( مات ) , ما رأيك فيها ؟

وإلى أي مدى يرحل بك التفكير ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

كان ... ومات ؟ فكرة جميلة بالنسبة لي .

 

***

 

 

•           إذا وجدت الصمغ و وجدت الخشب أيضا .. فماذا ستصنع يا ضيف ؟!

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

إذا و جدت الصمغ و وجدت الخشب .. وقتها سوف أصنع جنة من أخشاب .

 

 

***

 

 

•           هل ثمة قاريء مُتخيّل يكتب له ضيف فهد؟ما صفته؟ 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

يعني لا أتوقع أقل من أن يكون معجبا بمكسيم غوركي على أٌقل تقدير .

 

 

***

 

 

 

•           ما هو "وقود" ضيف فهد الذي يدفعه للكتابة؟ 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

البحث عن اللذة ، عن المتعة ، يدفعني للكتابة بحثي عن شكل راقي من التسلية.

 

 

 

***

 

•           ما هو الشيء/الموضوع الذي يريد أن يكتب عنه ضيف فهد ولم يفعل بعد؟ 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الصداقة ،  امتلك تصورات جيدة حول هذا الموضوع .

 

 

 

***

 

•           أصدرت الكتاب الأول .. أين ترى نفسك كقاص وككاتب بعد عشرين سنة من الآن؟ 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأعظم .

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

•           بتصرف

•           ( الأسماء المشاركة في كتابة الأسئلة : كاسموي, لا تلوح للمسافر, يعرب, عبدالواحد الأنصاري, رادف, شروق الخالد, نينوفر, زهرة نهرية, عراق, عبدالله الزماي, ميشيل الخوري,رجل من زمن, ماذا لو, محراب زكريا, أحلام الزعيم, عود, بلا ملامح, مبارك الحمود, Dead Actor, خربشة, انتحار الموت, شجرة اللوز, مي خالد العتيبي )