في العتبات القديمة

إلى فايز محمود أبا

عبدالله باهيثم

 

بدمي أنت يا صاحبي
بنبوءة روحي
بالذي فاض
أو غاض
في موج عينيك
في تيه ضحكتك الطفلة المستهيمة

أذكر الآن ليلة أسريت وحدي

-          باغتني شجن حالك.

ثم أغفيتُ .... وانتابني من هزيع الميادين

خوفٌ,

فأوغلتُ في الخوف..

لكنني قمت أوقد من نارك الحرة المستديمة

 

كنت أودعت يمناك حتفي

قلت: لو ملت كتفي

وأغنيتي حين أحزن .

أو مُتُ

أسدلت دوني توق الوجوه الحميمة

 

بدمي أنت...

كنت انتظرتك

حين تناهت إلي خُطاك

-          وخلفك –

كانوا ثقالاً :

يجرون أحذية وطيوف سكارى

ورجع تناهيد خلف صدور حيارى

ثم تواريت:

لم تتئد

حين كانت تلوح البلاد على موج عينيك

مابين راحلة ومقيمة

 

لم أخف

والذي أسكن الشمس والبحر

والسحر والأغنيات . هنا . تحت جفنيك

ماخفت

أعرف أن المسافة

مابين صمتي وصوتك

أقصر من ....

أتذكر إذ ملت تهمس بي

-          نخب جرول –

أجهشت علّك تبصرني

خلت أني أهزك

حدّق

فألفيت عينيك مطفأتين

فناديت :

تبصرني لو تتبعت حبل المشيمة

ثم تهجيت حدسك

فارتاع قلبي...

لكنني بين . شعبين . آنست ريعا بمكة

يفضي إليك

وأوشكت أن أتماثل ظلاً عليك

فأهويت فيما أقلب تحت السقوف الحطيمة

ثم تطاولت كيما أرى

كيف عيناك لم تبصرا

في وضوح الجريمة

كيف خانتك هذي الأزقة

والساحة البلدية

ليل الأتاريك والكف: والدان

والعتبات القديمة

أذكر أني تحيرت..

إذ رحت من نزقٍ

أنشد الدركي الذي أحكم القيد في معصميك

لكي تتماثل

فارتعدت دونك القاع

والعلج أجفل والتاث

في سكرات الهزيمة

 

أذكر الآن

حين استدار فولى

كنت قاب دمي

ليس إلا.....

فأسندت بعضي إليك

وبعضي غافلني وهوى في يديك

وبعضي تهيأ ثم استوى

-          حين أقبلت –

جسرا على الشرفات العظيمة

 

كنت في النزع من هاجس

أنكرتني الشوارع وهي تلفع بالصمت

والموت

في حدقات الظهيرة

لا ظل .. لا طل

والشرفات تفيأن أعجاز نخل عقيمة

 

رحت

-          ياصاحبي –

يا بعيدا كتيه دمي

وغياهب قلبي

مذ قيل يقعد في درج

تحت ريع " الحجون "

يسدد صوب الشعاب

وعود الرفاق

وإذ يخرجون

يلوح عن وطن في السجون

فتنهض في الأفق صارية مستقيمة