|
"أريد أن أؤمن " عنوان يدل على محتوى شاسع بشسع
"الارادة" و"الإيمان" يرفعه الفنان الصيني النجم كاي
جو شعارا لمحتواه الفني الغني بالدلالات والرموز
والفلسفات الإنسانية الثقافية والسياسية جاعلا من
الإيمان اساسا حياتيا و فنيا لاشعوريا فقط بل حضاريا
أيضا ومنطقة مرنة للفهم العالمي والكوني والمحلي . كاي
جو فنان صيني استطاع حصد شعبية واسعة في العالم كاسرا
بذلك حاجزا جديدا بين الشرق والغرب .. نقول "كاسرا"
ونحن نقصد ذلك الغنى والفضاء الذي ملأه بحضوره على مدى
مسيرته الفنية التي بدأت في اوائل الثمانينات
الميلادية ومازالت لحسن الحظ مستمرة حتى اليوم !.
كلمة كـ "الإيمان" في الإيحاء الغني للشرق وبالخصوص
الصين لا تبدوا كلمة باعثها غرائبي بل على العكس من
ذلك تبدوا منسجمة وفي مكانها الصحيح الذي يفضي بلا شك
في متغيرات اليوم لنوع من البحث الحثيث عن الحقيقة. ان
التحدث عن الإيمان هو ذاته الانطلاق من الشك و
الانتهاء بالشك المتواصل مع الشك الآخر, انها قصة
الإيمان الضمنية التي لا ثابت فيها غير اليقين بالحصول
على الاجابة والإجابة القادمة لا محالة .. إن وضوح
الرسالة في أعمال كاي يقود الى الشعور بأن كل خبراته
مكرسة لصالح الكشف عن جدية العمل وفخامته البصرية
ورصانة قوانينه التي تواجه ماتنفيه , وتثبت ان الرمزية
المرئية أقوى من الاف الشروحات لأنها ببساطة تختصرها
جميعها و تركزها في منطقة تزيد من حساسية التفكير لدى
المتلقي المنقاد للاستحواذ الأصيل في دهشة تلك
الأعمال.

يصعب اختيار عمل نبدأ به في أعماله اذا مانظرنا الى
امكاناته الفلسفية المتعلقة بكونه كاتب متمكن ومخرج
مسرحي بارز تخصص في الاخراج المسرحي في دراسته واستعان
بالعروض الأدائية وأدخل اعمال الفيديو والأعمال
الموسيقية في اعماله مستعينا بأفضل رواد هذه المجالات.
لكن يمكننا أن نبدأ تاريخيا بالأعمال التي صنعت شهرته
في المقام الأول والتي استخدم فيها البارود كأساس
لموضوعاته . الأعمال التي جعلت الاختلاط بين خصائص
البارود الكيميائية وعمق موضوعاته تعلن عن خصوصيته
وفرادة اثره الإبداعي الأمر الذي يحيل البارود بمفهومه
الاحتفالي او الحربي لفعل آخر غير الدمار المحقق مجده
في فكرة البارود الأساسية بذلك لا يكون الاحتراق وحده
والنار التي تقتنص المشاهد في لحظة الانفجار وحدها
باعث هذه الاعمال حيث الموروث الإبداعي لوطنه الأصلي/
الصين يعطي ميزاته الاستلهامية الروحانية والاسطوريه
لفعل التأثر الابداعي المتكامل والموكاب لتطور أعماله
والتي بمزيد من دراستها عبر السنين صارت تعطي معه
انماطا اكثر حداثة وتنوع وصل معها حدا تميز فيها
باروده ليكون طريقته في المعارضة والاحتفاء والرسم
أيضا حيث يتحول البارود لريشة متميزة بوعي غير عادي
للنور والظل والتجسيم , إنه بارود يفهمه كاي جيدا حدا
يفجر من خلاله قصيدته البصرية بنجاح وتألق . يمكننا
استيعاب مستوى هذا التطور حين نعرف ثقة الصين به اذ
منحته رئاسة العمل على لوحات الالعاب النارية في
افتتاح الالعاب الاولمبية في الصين الأمر الذي يعد ثقة
لا محدودة بقدراته من قبل الحكومة الصينية .

في عمل له تحت عنوان " العاب نارية سوداء" يبتكر سوادا
يطلقه في ضوء النهار مكونا تشكيلات رائعة لأشجار
دخانية سوداء ضمن خلفية سمائية عظيمة تتلاشى وتتبعثر
شيئا فشيئا منسجمة مع الهواء ومائعة فيه.
كاي يتطرف في صناعة الدهشة التي تقودنا لعنوانه" اريد
أن أؤمن" من حيث الإيمان فعل خيري ..حيث نلاحظ ان لديه
نزعة واضحة و رغبة ملحة في جمع الناس ولو بسلطة المشهد
.
يفسر التكثيف في اعماله ولع متحف جوجنهام في نيويورك
بالحصول على اعمال الفنان الذي تتوزع اعماله في متاحف
اخرى لا تقل اهمية عن متحف جوجنهام كمتحف متروبوليتان
و كينيدي سنتر ومتحف الفن الحديث في نيويورك ومتحف
شنغهاي آرت وكونتيبراين ليون فرنسا ومتاحف اخرى كثيرة
لا مجال لحصرها هنا. في متحف جوجنهام/ نيويورك تحديدا
ثمة احتفاء باعماله الأكثر ولعا بالبرية والمعاني
الحيوانية المنطوية فيها والتي تشكل ترميزا سياسيا
غنيا وانسانيا ايمانيا ايضا في التأمل الأعمق من ذلك .
نمور تتلوى في الفضاء وسرب من الذئاب يجتاح الهواء
بعنف وانسيابية .

بالنسبة لعمل النمور وهو عمل مهم من بين أعماله
فاللمحة العامة للعمل تقول انه متعلق بالعالم قبل
أحداث الحادي عشر من سبتمبر الذي تكالبت عليه سهام
الارهابيين بينما هذه الرؤية لا تضطلع وحدها بالرمزية
المكثفة للنمور والسهام والتي بالضرورة تفضي لما هو
اعمق ذلك المتمثل بالنمر كرمزية صينية رائعة حيث يمثل
النمر عند الصينين رمزا للقوى السحرية التي تساعد في
طرد اللصوص والأشباح..القوة المولودة لتأمر وليس
لتؤمر. وهو يمثل عندهم القيادة والديناميكية والشجاعة
والاحترام والقتال من أجل المبادئ . الأمر الذي
سيجعلنا نفكر برمزية أعمق من العالم تحدد اشارتها
بامريكا نفسها والتي تكالبت عليها السهام وغدت نمرا
متوحشا ومجروحا من بعد النبل الذي كان يمثله بالإضافة
لهذا ثمة بعد اقتصادي يمثل النمر كقوة أمريكية
اقتصادية تجعل من السهام نقاط ارتكاز هائلة توقع الضرر
البليغ بتكالبها مرمزة بذلك فعل الصناعة الصينية
المقلدة والتي أصابت الاقتصاد الأمريكي في مقتل والتي
يشير لها كاي بعلامات وضعها على السهام تفيد بانها
مقلدة. هذا وبعيدا عن كل الافتراضات الواقعية فإن
النمور المتلوية المعلقة في الفضاء تحيل للأوجاع وسقوط
الكائنات النبيلة في أسر الطمع والجشع المتمثلة بسهام
الصيادين والأهم هو أن النمور التي صورها كرمز للألم
الفادح تمثل سلسلة من القيم التي مازالت تُنتهك وتقاوم
ببسالة بينما التدنيس بات وللأسف يطالها بعنف وتكثيف.

أما الذئاب فحكاية أخرى مع كاي حيث اتى بها في اكثر من
عمل موزعة في المتاحف بتغييرات طفيفة وذكية جدا بحيث
تنقل العمل من معانيه الى معاني أخرى باستخدام ذات
العناصر/ مجموعة كبيرة من الذئاب المحشوة-99 ذئبا في
احد الاعمال- تقدم بشكل فخم مظهرة الذئاب في حالتها
المتوحشة والمستفزة تبدأ بالاقتراب منتظرة دورها ثم
تصعد على موجة افتراضية لتحلق في سرب محكم ومنسجم طويل
. لكن وبرغم التوحش المحكم المحشود للعمل تفلت الى
العين ومن أول نظرة للعمل صيغة ايقاعية انسيابية تجتاح
العين تعطي للعمل انطباعا بالتحليق السابح على موجة
هادئة ينافي تماما قوة العناصر وعنفها .
في اعماله التي تكرر فيها هذا النوع من الذئاب يستخدم
كاي جدارا زجاجيا شفافا تصطدم الذئاب به وتقع , يتكرر
هذا الجدار في اعمال اخرى لا ذئاب فيها ..تتلخص فكرة
هذا الجدار في انه الرمزية الفضفاضة للاصطدام والتي
بدون تحديد لماهيته الا أنه يقوم بتعديل الكثير..
الكثير من الأشياء التي لايبدوا للوهلة السطحية أنها
تحتاج لتعديل .وبغض النظر عن احترام كاي للكائن
المتمثل بالذئب او في الأعمال الأخرى بالغراب
فالاصطدام الذي يمثله يبدوا من العنف والسقوط مايجعل
الفنان في موقع المتشفي او الراصد من موقع الفعل
..الفعل المتمكن من ازاحة قلقه ..بل المتمكن أيضا من
الانتقام رمزيا وتغيير مسير المعادلة..انه موقع الثقة
والقوة باختصار. الثقة التي تحضر بالكامل دون ان تعرض
صفاتها او تتباهى بها..انها شفافة تماما ..وقادرة !.
كتبوا عن ذئاب كاي بأنها تمثل الحزب الشيوعي وان
الجدار يمثل جدار برلين بينما يصح ان نقول في هذا
العمل ماقلناه في الأعمال الأخرى وهنا تحديدا بعزم
أكبر بأن الرمزية المتقنة من الصعب جدا تحديدها بسطحية
فكرة سياسية ..فسواء كان هذا الجدار الشفاف هو جدار
برلين او جدار الوهم او جدار القدر او القوة النازعة
لتغيير مسارات الكون ..مساراتها الأكثر تماسكا
وانسيابية ..أو سواء كانت الذئاب تمثل الحزب الشيوعي
أو تمثل ايقاعا انسيابيا للبيئة بات يصطدم بعنصر من
صنع انساني لا تحديد له انما هو محكم في كسر الايقاع
البيئي وقتل الحياة البرية, أو سواء كانت تمثل اسرابا
انسانية متوحشة تنظم انفسها وتعمل في جماعات ثم يظهر
لها ما يسقط عنفها وينهيها!. فإن أمر هذه الرمزية
الرائعة في سعة لكل هذه المعاني التي تنطبق حرفيا على
المشهد .
من فكرة الجماعات التنظيمية تحديدا والتي تمثل جماعات
يحكمها فكر بدائي دافعه التوحش وطريقته العنف يظهر لها
فجأة ما يسقط عنفها وينهيها من هذه الفكرة يمكننا
تفنيد الفروقات الطفيفة في اعمال الذئاب والتي في
بعضها تسقط الذئاب وينتهي العمل بينما في اخرى تسقط
الذئاب ثم تعاود الوقوف والمشي ومن ثم التحليق مرة
أخرى في دائرة الأمر الذي يعيد التفكير بالجماعات
المنظمة والتي تعاود احكام توحشها حتى وان تعثرت وسقطت
ففيها طاقة على العودة !.
في اعمال كهذه يظهر كم كاي يبحث.. عن الإيمان .. كم
يبحث عن القوة القدرية التي لا تخطئ سوادا ولا سيلا من
المتوحشين المنظمين و المنطلقين بعنف وكبر

انه يقتلهم في اعماله لينهي ازمان العنف والخبث
..العنف المتمثل في الذئاب والخبث الذي تمثله الغربان
حيث جعلها في احد اعماله المعروضه في متروبوليتان
تواجه جدارا شفافا ضخما وتسقط ميتة . الغراب في صفاته
جعل العمل يتسع لمعاني جديدة لم يتطرق لها كاي فالغراب
في الصين وخارجها هو رمز للتشاؤم والخبث .يقول
الفيلسوف الصيني كنفوشيوس " لن يستطيع الإنسان أن يمنع
الغراب الذي يتشاءم منه من التحليق والنعيق .. ولكن
بوسعه أن يمنعه من أن يعشش في تفكيره" كاي لم يفعل أي
شيء من هذا لقد وضع امام الغراب / الشوؤم جدارا شفافا
وجعله يسقط ..انه يبحث عن ايمان يسقط حتى الأفكار
الضارة من التحليق بحرية بكل ماتمثله الفكرة الضارة من
وقائع انسانية.القضية التي يطرحها كنفوشيوس من خلال
رمزية الغراب هي التي يمثلها كاي محطمة بجدار شفاف
قدري لا ينفذ منه الا الضوء والوضوح ..وهي التي تجعله
يأتي بكل الماوراء الذي لا يرى بقدراته دونا عنه.
قصة الاصطدام عند كاي هي قصة الفعل / الجوهر والفاعل
القدري ..انها قصة الجدار الشفاف وقصة السهم..السهم
الذي في اصطدامه لحظة التصاق عنيفة تلج لتجعل الاصطدام
فعل اكثر دواما وبقاء ولتجعل صيغته الحداثية الفنية
أكثر خشونة وليدة لما يقوله العالم الحديث في سياق
زمانه, تجاه الأزمان الأخرى, التي لايتفوق عليها الا
بحاضره وحدوثه في لحظته هذه, وفواتها كلها !.

الفوات الزمني ليس الفوات الوحيد الذي تناقشه أعمال
كاي في مجموعة من أعماله الفخمة لسفن محطمة ضخمة ..ثمة
فوات آخر يدور في فلك السياسات القديمة بصفتها وعاء
يحتوي الارث الإنساني والعظيم فيه ..بل وحتى في السفن
القديمة التي عمل عليها ولم يطعمها بكل هذا القدم ثمة
فوات آخر كان يجعلها تتلألأ ليبعدها مااستطاع عن
"الواقع" حاقنا اياها بصيغة من الحلم عظيمة يجعل
فواتها فوات الواقع منها ودخولها في كنف الاسطورة
الصينية القديمة.

في انتقالات سفنه, التي من الواضح ان لها موقف توقف له
انتقالها, يأتي حيز العمل عريضا ومشبعا رغم ضيق عبارته
التي يقولها ..فمرة تأتي قطع البورسلان الخزفي المهشمه
لتخرج ببياضها النقي الى ارض الصالة من هيكل السفينة
المحطم فيصبح كفا تهشمت وضاع الغنى التاريخي المحفوظ
فيها قبل عبوره الى ضفته المفترضة.. ومرة يعلق السفينة
عاليا يضيئها بالمصابيح الاسطورية فيجعلها مستعدة
للذهاب الى أراضي لا تُرى ..ومرة يغرز بها سهاما
كثيرة..كثيرة جدا بحيث تحيل الى وقوع الإرث والتاريخ
في الحيز المحكم للعنف حيث السفينة تحيل لمعنى ارث
القيادة/السياسة في شكل الهيكل الخشبي القديم وتحيل
ايضا وبشكل أقسى لوقوع السهم في أسر الخشب الذي لا
محالة تشبث فيه وإن عنوة وباختيار ..انها سفينة صارت
السهام من غير بد جزء منها !. أو أنها صارت سفينة من
السهام تتحرك بدائها وأوجاعها!. يجدر بالذكر ان كاي
يخرج بعض سفنه من البحر في فعل اقرب مايكون للانقاذ
ليضعها بكامل فخامتها العتيقة لتتصدر صالات المتاحف
الكبرى.

قلنا أن كاي يتطرف في صناعة الدهشة التي تقودنا
لعنوانه" اريد أن أؤمن" من حيث الإيمان فعل خيري ..حيث
نلاحظ ان لديه نزعة واضحة و رغبة ملحة في جمع الناس
ولو بسلطة المشهد. وعلينا ان نقول ان ارادته وهي ارادة
انسانية بحته قد تجعل من البحث عن الإيمان وجه من وجوه
الكفر أو تكاد ففي احد اعماله التي اثارت استحسانا
جميلا من المتلقين والتي تمثل مجموعة من السيارات
المتفجرة بالأضواء من حيث كونها تشير للارهاب لكن
العمل يفضي لما هو ابعد من هذا بكثير لأنه في الحقيقة
يضيء السيارات ليجعلها أشبه بالالعاب في حس ساخر واضح
ثم يجعلها ساقطة من السقف كأنها نازلة من السماء او
صاعدة اليها ..بالطبع لا يمكن الجزم بما قصده الفنان
ولكن سواء اكانت اللعبة تخص العنف الانساني ام تخص
الموت السهل او لعبة القدر او الصناعة فعلى أي حال
الأعلى جهة واحدة يسقط منها الموت ويستجلب منها البشر
مبادئهم ويستخدمونها ربما كمحرض في سلوك اشبه باللعب
والسيارات كلما ارتفعت ازدادت تفجرا انما وهي في الارض
ففي سلام .. قد يحيل هذا لصيغة كفر مضاءة بحس الفكاهة
لكنها عميقة الفلسفة . يجدر بالذكر ان كاي لاديني ولا
ينتمي لأي مذاهب لذلك بحثه عن الايمان يبدوا اكثر صدقا
من مجرد لمعان عنوانه. يجدر بالذكر ايضا ان ثمة عمل
اخر للسيارات المضاءة تقع في حلقة متواصلة / حلقة من
البهجة او السخرية المشتعلة تأخذ السيارات فيها حركة
متتابعة من التقلب تعطي بمجرد اختلاف العناية بتوزيعها
معنى اكثر ميلا للفكرة الصناعية في السيارات بصفتها
الات مصنوعة.


بقي ان نقول أن كاي هو نجم بينالي فينيسيا 1999 وهي من
اهم محطاته حيث حصل على الجائزة الأولى عن عمل اثار
جدلا واسعا واستفز ردات أفعال قوية في بلده الأصلي
الصين حيث العمل هو عباره عن نسخ لـ 81 قطعة بالحجم
الطبيعي للإنسان من أصل 100 قطعة في غاية الأهمية تمثل
الحقبة الاشتراكية "الثورة الثقافية" في أوائل
الستينات الميلادية في الصين ثم القيام بتحطيمها في
آخر البينالي الأمر الذي مس بشكل مباشر العراقة
المتمثلة في تلك الأعمال بالإضافة لتكريره المشهد
السلوكي للثقافة الغربية مع الثقافات الأخرى في جرأة
واستحواذ هائل للجمهور. العمل الأصلي الذي استنسخه كاي
يمثل كد الفلاحين وتعبهم اما بالنسبة لكاي فأشار الى
انه وفي فينيسيا تحديدا يمثل الفوارق في النسب النحتيه
لعصر النهضة التي ترمز لها البندقية بلا شك.
في أعمال أخرى لكاي يزاوج العمل الفني بمرونه مع
الأصوات العنيفة أو الموسيقية المنجزة لأجل العمل وهو
بهذا يكسر العادة الفنية القديمة بوحدانية انفراد
الفنان بعمله فثمة آلات تقوم بدورها وبشر آخرون
لايقلون عن الفنان أهمية يضعون بصماتهم بل وحتى آداؤهم
الراقص تحت اشاراته التي يجيدها لكونه مخرج مسرحي في
الأساس ..كل هذا ويفترض الجو لأعماله استعانته
بالمصورين الفوتوغرفين و مخرجي الفيديو لاقتناص لحظاته
السريعة جدا اذ في لحظة الانفجار قد يفوتنا الانفجار
نفسه خصوصا اذا ماكان الصوت نفسه لحظة فنية أخرى
وتثبيت كل هذا في صورة او لقطة لحظة فنية مكتملة
ومنفردة بذاتها وفي سياق زمن جديد . ان طبيعة اعماله
تفرض جمع كل لحظاته لتكتمل الرؤية بشيء من التحكم في
زمانها الضروري والممتع في آن.

كاي استغل الكثير من الامكانات صانعا عروضا مميزة من
استخدامه عارضات الازياء لعرض ثياب وقع البارود عليها
باحتراقه الى الطب الصيني ناقلا من خلاله فلسفاته
الخاصة الى الحمرة التي اشاعها بشكل ساحر متلألأة فوق
الاضواء الخافتة جاذبا من خلالها عالما من الأحلام
احياها برقة لا تضاهى .
الزمن و التصالح معه , الصوت واستثماره, والرسم
بالاحتراق ,كلها خصائص تعني بكل تأكيد أن كاي نجم فني
استحق الانتباه العالمي لاعماله.
هنا مقطع له وهو يعمل على إحدى لوحاته يوضح حساسيته
وفنياته في التعامل مع البارود
http://www.youtube.com/watch?v=MrTrKJQnwJs
|